وفي بعض الروايات تدل أنّهنّ إنّ لم يجبنها حتى بعد سنوات من زواجها فأقبلت وقد جملت الحسن والحسين على كتفيها وهي تبكي بكاءً شديداً حتى أنّ شهدت في بكائها.
فقالت لها (عليها السلام): يا بنية ما الذي أبكاكِ؟ لا أبكي الله عينيكِ.
فقالت: يا أبتاه إنّي أبكي وما لي لا أبكي، وقد عيّرتني نساء قريش قائلين لي: إنّ أباكِ زوّجك من رجل عائل لا مال له...
فقال لها (صلى الله عليه وآله): يا بنية لا تبكي، فوالله ما زوّجتكِ أنا، بل الله زوّجكِ.
فلو كانت فاطمة (عليها السلام) تشكر علياً لقالت ذلك يبدو لها أنّ زوجها (عليه السلام) عائل، إذ كان ذلك خير، يا بنية لا يهدي عرسها ومشهدها و... كما جاء في الروايات.
ثم تحلّل في سورة فاطمة (عليها السلام) على بأنّه لم يزل لمصابح الدنيا عندها قيمة..
وإذا أسأها وخاصة في هذه الرواية الأخيرة، إنّما هو لبيان... النفوس الصفية حتى هذه البداء، بعدما عظم الإسلام واستمل، فهي (عليها السلام) تخشى أن تنقص أمر الرسول (صلى الله عليه وآله) والذقاق ولا يزال في هذه المدينة.
مهر فاطمة عند الله تعالى:
عن يعقوب بن شعيب قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لما أهدى فاطمة (عليها السلام)، دخل عليها وهي تبكي فقال لها: ما يبكيكِ؟ فإنّه أنّ الذي في أهلي خير منه ما زوّجتكِ، وما أنا زوّجتكِ، ولكنّ الله زوّجكِ، وأصدق عنك الخمس ما دامت السماوات والأرض(١).
وعن أبي عبدالله الصادق (عليه السلام) قال: إنّ فاطمة (عليها السلام) قالت لرسول الله (صلى الله عليه وآله): إنّك زوّجتني بالمهر الخسير، فقال لها رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما أنا زوّجتكِ ولكنّ الله
(١) بحار ج ٤٣ ص ١٤٤ - نقلاً عن الكافي.
٩١
‹