المرأة تستعدّ وتستخدم وتختلط مع الرجال في صنوف الأعمال من جمع الحطب والاستقاء، وهذا ما كان يلهي بشأنها نازلة في كثير من الأحايين، فإنّ ذلك من بابها أخرى.
ثم إنّ الإسلام هذه النظرة إلى المرأة فإنّه على حقوق وعليها حقوق، وكرّمها (عليها السلام)، نريد نظرة الإسلام إلى المرأة من خلال سيرة الحياة، فهل يجب عليها العمل خارجاً وداخلاً مؤمناً؟
تقاضى عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) في الخصام، فقضى (صلى الله عليه وآله) على فاطمة بخدمة ما دون الباب، وقضى على علي بما خلفه، قال (عليه السلام): فلا يعلم ما داخلني من السرور إلا الله، بكفايتي رسول الله (صلى الله عليه وآله) تحمّل رقاب الرجال(١).
إذ شاء الإسلام (صلى الله عليه وآله) كانت تقول على المرأة أن تربّي رجلاً ولا واحد منهنّ، وهذا أفضل لها...، وإذا لم يمكن ذلك كما في عصرنا هذا التي إن ذلك من المرأة أن يتحاشى المرأة الاختلاط بشد الاختلاط، وعدم العمل خارجاً إلا لضرورة (صلى الله عليه وآله) في ذلك، فإنّها وقاية صحيحة، وأقول حسبة... وفي رواية حسبة، إذ إنّ النبي (صلى الله عليه وآله) يحفظ ويصلّي ويقضي عن الصادق (عليه السلام) إنّه قال: كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يحطب ويستقي ويكنس، وكانت فاطمة (عليها السلام) تطحن وتعجن وتخبز(٢).
وقد قال الإمام في الرواية تدلّ على أنّها (عليها السلام) كان يقضي أيضاً معه داخل البيت، فقد كان (عليها السلام) يعينها على معاناة (أم العمل)...
وكان (صلى الله عليه وآله) كان يعينها في الطحن فقد روي أنّه (صلى الله عليه وآله) دخل يوماً على علي وفاطمة، فوجدهما يطحنان في الجاروش، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): أيّكم أعيا؟ فقال علي (عليه السلام): فاطمة يا رسول الله، فقال لها: قومي يا بنية فقامت وقعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) موضعها مع علي (عليه السلام) فجارشه في الحب(؟)..
٢ ـ وعن أبي البرود بن ثعابة عن علي (عليه السلام) أنّه قال لرجل من بني سعد: ألا أحدّثك عني وعن فاطمة، إنّها كانت عندي، وكانت من أحب أهله إليه، وأنّها استقت بالقربة حتى أثّر في صدرها، وطحنت بالرحى حتى مجلت يداها، وكسحت
(١) البحار ج ٤٣ ـ ص ١٥١.
٩٨
‹