البيت حتى اغبرّت ثيابها، وأوقدت النار تحت القدر حتى دكنت ثيابها، فأصابها من ذلك ضرر شديد.
فقلت لها: لو أتيتِ أباكِ فسألتيه خادماً يكفيكِ حرّ ما أنتِ فيه من هذا العمل... فأتت النبي (صلى الله عليه وآله) فوجدت عنده حدّاثاً فاستحت منه فرجعت، فعلم النبي (صلى الله عليه وآله) أنّها جاءت لحاجة، قال... فغداً علينا رسول الله (صلى الله عليه وآله) ونحن في لحافنا(١)، فقال (صلى الله عليه وآله): السلام عليكم. فسكتنا واستحيينا لمكاننا، ثم قال: السلام عليكم. فسكتنا، ثم قال: السلام عليكم، فخشينا إن لم نردّ عليه أن ينصرف، وقد كان يفعل ذلك يسلّم ثلاثاً، فإن أذن له وإلا انصرف، فقلت: وعليك السلام يا رسول الله، ادخل، فدخل وقعد عند رؤوسنا، فقال: يا فاطمة ما كانت حاجتكِ أمس عند محمد؟
فلم يعد أن جلس عند رؤوسنا فقال: يا فاطمة ما كانت حاجتكِ أمس عند محمد؟...
قال: فخشيت إن لم تجبه أن يقوم قال: فأخرجت رأسي فقلت: أنا والله أخبرك يا رسول الله، إنّها استقت بالقربة حتى أثّرت في صدرها، وطحنت بالرحى حتى مجلت يداها، وكسحت البيت حتى اغبرّت ثيابها، فقلت لها: لو أتيتِ أباكِ فسألتيه خادماً يكفيكِ حرّ ما أنتِ فيه من هذا العمل... قال: أفلا أعلّمكما خيراً ممّا سألتما، إذا أخذتما منامكما أو أويتما إلى فراشكما، فكبّرا ثلاثاً وثلاثين، واحمدا ثلاثاً وثلاثين، وسبّحا ثلاثاً وثلاثين، فذلك مائة فهي خير لكما من خادم، فقالت فاطمة (عليها السلام): رضيت عن الله ورسوله... رضيت عن الله ورسوله(٢).
وقد رواها ابن سعد في طبقاته أنّه لما رجعت فاطمة (عليها السلام) واستحت، دفعا معاً، إلى علي (عليه السلام) فقال علي (عليه السلام): لقد سيرتِ(٣)؟ فقالت: استحييت أن أسأله، فانطلقا جميعاً... فأتيت النبي (صلى الله عليه وآله)، فذكر مثل ما سبق وسعة كلامها لفاطمة، فقال: أفلا أعلّمكما... .
(١) لحافنا: لحافها.
(٢) بحار الأنوار ج ٤٣ ـ ص ٨٢.
(٣) طبقات ابن سعد ج ٨ ـ ص ٢٥.
(٤) سيرت: سعيت.
٩٩
‹