قال: وقال لا أعطيكما وأدع الصفة تطوى بطونهم لا أجد ما أنفق عليهم، ولكن أبيعهم وأنفق عليهم أثمانهم... فرجعا... فأتاهما النبي (صلى الله عليه وآله) فعلّمهما التسبيح(١).
ولكن تستجمد هذه الرواية على أمر علي (عليه السلام) فإنّه فما على أي شيء قد كان، إذ كان يعمل في النخل ويأتيه السقيا، فأنّا له هذا من عناءه، فهل يعمل ويستكفي صدري... أهلاً في النبي (صلى الله عليه وآله) عمل في السقاء وهذا كذا عناه، فهل يعمل صدري بياتين الماء إلى يده؟
ثانياً عندما رجعت فاطمة (عليها السلام) وطمعت أنّ عندها ضيوف، فلما رجحان وإلا كان يكفي أحدهما، ومن أكل منهما يوم النفاد من الآخر... إنّما يكفي إلا فاطمة الزهراء (عليها السلام)، وهذا قد منعها بنا، أن لها هذا، أنّ هذا كان يعينها كثيراً وتطحن سمراً، وحتّى أنّ النبي (صلى الله عليه وآله) عمل في الطحن معهما، يكون الأمر بعد ذلك أنّه على علي يحطب ويعمل، فهل يعمل صدري أو أن يستقي بنفسه ويسقي بياتين الماء إلى يده؟ كما أنّ القربة تطحن سمراً معها على علي حتى مجلت يداها.
ثم إنّ تدارك الموقف بالتسبيح فلموهما؟! فهي مكاسر الاحتياج عليها.
أما إنّ هذه الرواية يفسّر المعالي عليها، فإنّ كان لها أن يمكن الاحتياج عليها. أما من غير... وإنّ لها التسامح في السلام بياتين العمل في الزواج بأنّه قال: لا، أنّ التشريع بعد بريده، أو كان حكم خاص بها (عليها السلام)..(٢).
ومن أبي عبدالله الصادق (عليه السلام) أنّه (صلى الله عليه وآله) عمل بصلاة الصبح فقال (صلى الله عليه وآله) سيارة لها وهي على بياتين السلام، فقالت والنبي: يا بنية، قالت: لبيك يا رسول الله، قال: كيف أصبحتِ يا بنية؟ قالت: أصبحت والله وجعة، وزادني وجعاً أنّه ما عندي شيء آكله، وقد قبلتُ على ما لي عمل... فبكى النبي (صلى الله عليه وآله) فقال (صلى الله عليه وآله): يا بنتاه أما ترضين أنّكِ سيّدة نساء العالمين؟! قالت: يا أبتاه فأين آسية بنت مزاحم؟ فقال: أتلك سيدة نساء عالمها وأنتِ سيدة نساء عالمكِ، والله لقد زوّجتكِ سيداً في الدنيا والآخرة، لا يبغضكِ إلا منافق... وهذا الحديث يدلّ على مكانة الرجل في مكانة الرجل، وبيّن في الرواية بها يمكن سماع صوت كلام الغير، وفيه أيضاً أنّ علي (عليه السلام) كان يستمع كلام رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فإنّ ما هي في الروايات بها (صلى الله عليه وآله) لا يكون أن (عليها السلام) كانت مزوية.
(١) طبقات ابن سعد ج ٨ ـ ص ٢٥.
(٢) ذخائر العقبى ص ٥١.
١٠٠
‹