فاطمه الزهرا فی محنه التاریخ
صفحة ٩٩ من ٣٣٤

أولاً: إنّ تصرف رجل عاقل بوضع تراب على رأسه عند الغضب، فإنّه سيتعب البهردي أو الجنون أو دفع الغبار، وحاشى نصبي من هذا لم يفعل ذلك فضلاً عن عاقل.

ولمّا أبعد القاص والدساعي بأنّ النبي (صلى الله عليه وآله) إذا غضب على فاطمة (عليها السلام) لا يكون من الأفضل أن يبتعد بذلك أن لا يبشّر النبي (صلى الله عليه وآله) بمعرفته(١).

ثانياً: لقد ضمّنت الدساعي والداني بأنّ التطهير نزلت في أهل الكساء أنّه على فاطمة (عليها السلام) وهي يدخل بينهما، فكيف لا يطهّرها الله سبحانه؟

ثالثاً: ورد في تفسير قوله تعالى ﴿إنّما يريد الله ليذهب عنكم الرجس﴾ من بيتهم على فاطمة (عليها السلام)، أنّها من الأخبار لأهل بيت النبوّة، فإنّ الله سبحانه أذهب الرجس عن أهلها، فكيف يكون من المنافقين، وما هي إلا من الدساعي(٢).

رابعاً: إنّ علماء الفريقين على أنّ علياً (عليه السلام) أول من أسلم من الرجال على الراجح، وهل أنّ النبي أمر فاطمة أن تتزوّج من غير علي على فرض صحّة الرواية... وعلى هذا فيكون قد أراد بهذا الطريق إخراج علي (عليه السلام) من دائرة المصداقية.

ولقد قال (عليه السلام): فوالله ما أغضبتها ولا أكرهها على أمر، حتى قبضها الله عز وجل... ولا أغضبتني، ولا عصت لي أمراً، لقد كنت أنظر إليها فتنكشف عني الهموم والأحزان(٣).

خامساً: وصيّة الرسول (صلى الله عليه وآله) لفاطمة (عليها السلام) بيوم الزواج، حيث لا تعصي له أمراً(٤)... فهل يبشّر فاطمة بهذا أن تخالف زوجها يوم زواجها، وقد قال له (صلى الله عليه وآله) ﴿أطيعوا الله ورسوله﴾... وهذا يدلّ على عصمتها (عليها السلام).

سادساً: قول الرسول (صلى الله عليه وآله) لفاطمة بصفحة وهي يطحن ويعجن، يعني ما يدرس، فإنّ الرسول (صلى الله عليه وآله) قد أعدّ لها (عليها السلام) ما لا يبغض النبي (صلى الله عليه وآله)... فيرى مضى مضمون بالنعمة على المساكين، فكيف بها (عليها السلام) فلا يبغض النبي... فلا يبقى مع كل ذلك مجال لمثل هذه... فلا يبغض النبي (صلى الله عليه وآله) إلا منافق، فكيف تبغضه فاطمة (عليها السلام) وترضيه؟!!!

(١) مناقب ج ٣ ـ ص ٣٥٦ ـ البحار ج ٤٣ ـ ص ١٣٩ ـ دلائل الإمامة ص ٢٣.

(٢) البحار ج ٤٣ ـ ص ١٣٤.

(٣) المناقب ج ٣ ـ ص ٣٥٦ ـ نفس المصدر ـ الموضوع آية (١٣).

(٤) فضائل الخمسة من الصحاح السنة ـ ص ١٨٩ ـ ١٨٩.

١٠٥