بعد ذكرنا لتصريحات عالم الأمة عن مقام أهل البيت(ع) فنقول : إن كل ما يدرك عن علم الأئمة(ع) إنما هو من غور عقول البشر، إذ افهم(ع) يظهرون كما علومهم، لأن مادة علوم الناس لا يسع وأن تحمل تلك الحقائق المتعددة، فلهم وهب أصحاب من معرفة لهم تشيع أنّ تلك العلوم الأعالي والمعالم، ولم تصل إلى الناس .
إنّ بحسب الطبقات التي طمست بمعمتها، تركت على قلوبها آثاراً داكنة وبعضاً إنّ يمكن انقطاعها إلا بالقتال بالشأن الذنوب أولاً، وأنّ الذنوب لما مكان لها في قلوب أهل البيت (ع) فكانت العلوم الإلهية متجلية وواضحة أمام أعينهم، لا يخفى عليهم منها شيء إن شاء الله .
ومن مطاهر علمه (ع) :
قال (ع) لتلاميذ : كتب ملك الروم إلى معاوية يسأله عن ثلاثة، عن مكان مركز الساء، وسط الساء، ومن أول قطرة دم وقعت على الأرض، ومن شيء ليس فيه شمس، ومرة واحدة، فلم يعلم به جواب ذلك، فاستفهام من علي بن أبي طالب (ع) فقال : مهو، إنّ الكعبة ومركز الساء، وأرض المسلمين بخمسين بن علي (ع) فقال : مهو، إنّ الكعبة ومركز الساء، وأرض المسلمين بخمسين بن علي (ع) ...
وسأل شامي الإمام الحسن (ع) فقال : كم بين الحق والباطل؟
قال (ع) أربعون : أي أصابع، فما رأيت بعينك فهو الحق، وقد تسمع بأذنيك باطلاً كثيراً .
وقال : كم بين الإيمان والشك ؟
فقال (ع) كم أربع أصابع، الإيمان ما حسنا، والشك ما رأينا بأعيننا .
وقال : كم بين الساء والأرض ؟
فقال (ع) دعوة المظلوم، ومد البصر .
وقال : كم بين الشرق والمغرب ؟
(١) المناقب لابن شهر آشوب (ج ٤ ص ١٢) .
١١٠
‹