الامام الحسن فی محنه التاریخ
صفحة ١١١ من ٣٨٢

حلمه (ع)

الغضب جمرة من جمار إبليس، وهو كاشف عن ضعف نفس الإنسان الحسين، أما أعلم قام يكشف الحقيقة على طبق من نور، وتوصل إلى المقصود بطريق جور .

وعلمه السمحية التي على ها الإمام الحسن(ع) جعلت قلوب الناس قبور إله .

روى ابن آثاره : إنّ شامياً رآه راكباً فجعل يلعنه والحسن(ع) لا يرد عليه، فلما فرغ أقبل الحسن(ع) فسلّم عليه وضحك، فقال : أيها الشيخ أظنك غريباً، ولعلك شبهت، فلو استعتبنا أعتبناك، ولو سألتنا أعطيناك، ولو استرشدتنا أرشدناك، ولو استحملتنا أحملناك، وإن كنت جائعاً أشبعناك، وإن كنت عرياناً كسوناك، وإن كنت محتاجاً أغنيناك، وإن كنت طريداً آويناك، وإن كان لك حاجة قضيناها لك، فلو حركت رحلك إلينا، وكنت ضيفنا إلى وقت ارتحالك، كان أعود عليك، لأن لنا موضعاً رحباً، وجاهاً عريضاً، ومالاً كبيراً .

فلما سمع الرجل كلامه يكي(ع) ، ثمّ قال : أشهد أنّك خليفة الله في أرضه، الله أعلم حيث يجعل رسالته، وكنت أنت وأبوك أبغض خلق الله إلي، والآن أنت أحب خلق الله إليّ، وحوّل رحله إليه، وكان ضيفه إلى أن ارتحل، وصار معتقداً لمحبتهم(ع) .

ومن شدة الحلم في عبد الرحمن أرحامة قال : الحسن بن علي بهو هاشم حلمه وحلمى، فهي قام به حسن .

فقال أحمد : كم القلوبان ما أحسن أمر هذيهم !؟ فقيل الحسن بن علي، فاستفيل الحسن وقال : أنه الحسن بن علي ؟

(١) بحار الأنوار ج ١٣ ص ٢٤٤ ، الإمام الحسن في تاريخ دمشق ص ١٤٩ ، المناقب لابن شهر آشوب ج ٢ ص ١٤ ، أعلام النبوة ص ٢٧٦ .

١١٦