يسمى " بيت الأحزان ".
كانت (ع) إذا أصبحت قدمت الحسن والحسين(ع) أمامها، وخرجت إلى البقيع باكية، وتبقى إلى الليل، إلى أن يأتي أمير المؤمنين(ع) ويسوقها إلى الدار مع ولديه١ .
فلنتصور طفلين فقدا جدهما(ص) الذي كان يمثل لهما الطاقة الإيمانية والأخلاقية،وها هما يرون أمهما مفتجعة ومتوجعة، ومع ذلك تقول لهما: أين أبوكما الذي كان يكرمكما ويحملكما مرة بعد مرة ؟ أين أبوكما الذي كان أشد الناس شفقة عليكما، فلا يدعكما تمشيان على الأرض ؟ لا أراه يفتح هذا الباب أبداً، ولا يحملكما على عاتقه٢ .
فتؤكد(ع) على قضية الأبوة والبنوة، وقضية الحنان والعاطفة، فتهيّج أشجانهما، لتهيّج مشاعر وأحاسيس القوم إذ كان هذا بمرأى ومسمع منهم .
٢) عندما أخرجوا علياً(ع) من داره، وضربوا فاطمة(ع) .
خرجت(ع) إلى المسجد وقد أخذت بيدي ولديها الحسن والحسين(ع) وما بقيت هاشمية إلا وخرجت معها .
فمع ما كان بها من ألم الإجهاض وكسر الضلع ، مع ذلك مسكت بيدي الحسنين(ع) وأخذتهما معها شاهدين إلى المسجد "ليشهدا منافع لهما"، من الوقوف في وجه الظالم وتأليب القلوب في المجامع العامة على الظالمين، ولا أقل من تبيين الحق .
٣ ) ولما طلب أبو بكر البينة من فاطمة، على أحقيتها نحلة أبيها فدك، أتت(ع) بعلي والحسن والحسين وأم أيمن، وفي رواية بابنتها أم كلثوم أيضاً .
أما شهادة علي(ع) فلم يقبلاها ـ أبو بكر وعمر ـ إذ قال عمر: " إنه يجر إلى نفسه " أو" يجر النار إلى نفسه " .
أما شهادة أم أيمن فردت، لأنها امرأة ولم يكمل النصاب مع علي(ع) .
(١) بحار الأنوار ج٤٣ / ص ١٧٧ .
(٢) انظر كتاب فاطمة الزهراء في محنة التاريخ للمؤلفة .
١٤٣
‹