وأما شهادة الحسنين(ع) فردّت كذلك " لأن شهادة الفرع والصغير غير مقبولة "١ .
وفي رواية أخرى أنها أتت بأسماء بنت عميس، زوجة جعفر بن أبي طالب فردت لأنها تشهد لبني هاشم !!! .
فقال الإمام علي(ع) " وأما الحسن والحسين فابنا رسول الله وسيدا شباب أهل الجنة، ومن كذبهما فقد كذب رسول الله (ص) إذ كان أهل الجنة صادقين " .
ومن موقف فاطمة(ع) باشهاد ابنيها على فدك، نرى أنها أعطتهما الشرعية بتحمل المسؤولية، ولتلفت أنظار القوم إلى بداية ردّ أحاديث الرسول(ص) إذ هما من أهل الجنة، إذ هما من يغضب الله لغضبهما فهما على حق فكيف ردّت شهادتهما؟! .
وهنا تكون الزهراء سلام الله عليها قد وضعتهما تحت التدريب، لإعدادهما لمستقبل رهيب، كما بدأ بهذه الخطة الرسول الحبيب(ص) .
٤) لما خيف على المسلمين من الإنقسام، إذ كانوا قريبي عهد بعبادة الأصنام، سكت علي(ع) عن حقه المستضام، ولكن الزهراء (ع) لابد أن تبرز الحق بالبرهان، وتلغي الحجة الدامغة بين الفئام، خرجت مع ولديها الحسنين عليهما السلام .
وخرجوا جميعاً يطوفون بيوت المدينة. نعم، إنهم يمثلون رسول الله(ص) وهم الذين باهل بهم، وأمر بمودتهم ، فصاروا يدقون البيوت ويطرقونها، ويستصرخون أهلها بإلقاء الحجج عليهم، لتعيها أذن واعية، ولكن ختم الله على قلوبهم !!.
واستمر علي(ع) يحمل فاطمة وابنيها مدة ليذكروا القوم، ويلقوا اللوم، وقيل إنه(ع) بقي أربعين ليلة على هذا المنوال، وما من مآل .
(١) الصواعق المحرقة ص٣٧ -تاريخ اليعقوبي ج٢ / ص ٤٦٩ - الحياة السياسية للإمام الحسن (ع) ص ٥٤ - فاطمة من المهد إلى اللحد ص٣٤٦ - الغدير ج٢ / ص ٢٧٥ - أعيان الشيعة ج ١ / ص ٣١٤ .
١٤٤
‹