الامام الحسن فی محنه التاریخ
صفحة ١٣٩ من ٣٨٢

اكبر، إرتجت المدينة، فلما قال: أشهد أن لا إله إلا الله، زادت رحبتها، فلما قال: أشهد أن محمدا رسول الله (ص) خرجت النساء من خدورهن، وما رؤي يوم أكثر باكياً وباكية من ذلك اليوم١ .

فالإمامان(ع) اختارا وقتاً مناسباً وهو السَحَر، كأنهما يقولان للناس افيقوا من السَكر، من السبات العميق، واذكروا وصية نبيكم قبل أن ينتقل إلى الرفيق الأعلى .

إضافة إلى أن وقت السحر قبل صلاة الصبح، وقت صفاء الذهن، وذهاب الوهن، وقبول الموعظة، ووقت اليقظة.

وكأن هذه الفكرة قد استلهماها من أمهما فاطمة (ع) عندما طلبت منه الآذان حتى غشي عليها، سلام الله عليها .

الإمام الحسن (ع) يشهد الشورى

لم يكن يخفى على ذي بصر أو بصيرة، ما كان يتحلى به الإمام الحسن(ع) من علانية أو سريرة، وما كان يوصف به من الحلم والوقار، والسكينة والذكاء الثاقب، والصدر اللاحب .

فلذا لما حضرت عمر الوفاة، أوصى بأن تجعل الخلافة بين ستة أشخاص لاغير، وهم علي (ع)، وعثمان بن عفان، وطلحة بن عبيد الله، والزبير بن العوام، وسعد بن أبي وقاص، وعبد الرحمن بن عوف .

وقال: احضروا معكم الحسن بن علي، وعبد الله بن عباس فإن لهما قرابة، وأرجو لكم البركة في حضورهما، وليس لهما من أمركم شيء .

ثم قال:" إن استقام أمر خمسة منكم وخالف واحد فاضربوا عنقه، وإن اختلف اثنان فاضربوا أعناقهما، وإن استقر ثلاثة واختلف ثلاثة فحكموا ابني عبد الله "٢ .

(١) أسد الغابة في معرفة الصحابة ج١ / ص ٢٠٨ - تنقيح المقال ج١ / ص ١٨٢ .

(٢) الإمامة والسياسة ج١ / ص ٤٢ - الحياة السياسية للإمام الحسن (ع) ص١٠٧ .

١٤٦