فادخال الحسن(ع) في الشورى هو إقرار بأنّ الحسن(ع) يملك الأهلية للدخول في السياسة واصلاح أمر العباد والبلاد، إضافة إلى أن الحلم والوقار الذي كان يتحلى به الإمام (ع) يجعله قادراً على التحكم في الأمور إذا ما صدر أي جور من الحضور .
ولعل ادخال عمر الإمام الحسن(ع) في الشورى تغطية لعمله،لأنه أدخل بها ولده عبد الله أيضاً، وجعل الحكم له مع الإختلاف ولكنه أوعز إليه أن لا يقبل الخلافة قائلا له: "حسب آل الخطاب تحمل رجل منهم الخلافة".١
وكذا ادخاله مع ابن عباس، تقوية لجانب العباس بأن في حضورهما البركة، وهذا بداية لتقوية جانب العباسيين وجعلهم شركاء مع آل أبي طالب، ليطمعوا في الخلافة فيما بعد ويكون بداية لتشرذمهم، وإضعاف لجانب الحسن(ع) بأن له مثيل بالبركة فليس وحده من يمثل قمة الخير والبركة، وفي هذا شل للحركة القيادية التي يمثل عنصرها الفعال آل بيت المختار عليهم السلام .
قرطاس على قبر عمر
الحق ينفث على اللسان وإن دبغ بالباطل والبهتان، وخلط الغث بالسمين ، ولكن الله أبى إلا أن يظهر الحق المبين .
فقد روي أن الحسن والحسين(ع) دخلا على عمر بن الخطاب وهو مشغول، ثم انتبه لهما، فقام فقبلهما ووهب لكل واحد منهما ألفاً، فرجعا فأخبرا أباهما فقال: سمعت رسول الله (ص) يقول: "عمر نور الإسلام في الدنيا، وسراج أهل الجنة في الجنة .
فرجعا إلى عمر فحدثاه فاستدعى دواة وقرطاساً وكتب: حدثني سيدا شباب أهل الجنة عن أبيهما عن رسول الله(ص) أنه قال: كذا وكذا، وأوصى أن يجعل في كفنه، ففعل ذلك، فأصبحوا فإذا القرطاس على القبر وفيه: صدق
(١) الإمامة والسياسة ج١ / ص ٤٢ .
١٤٧
‹