الامام الحسن فی محنه التاریخ
صفحة ١٥١ من ٣٨٢

والقتال عن علي(ع) فتقول: ما لعلي وللحكم!! وهو ذاك العابد الزاهد، لأن الحروب والفتوحات تدر غنائم وأموالاً طائلة، وهو في معزل عنها لأنها عن الآخرة حائلة، فليبقى عابداً، لا قائداً، ما دام غيره يكفيه مؤونة ذلك، هذا من جانب الخلفاء .

أما من جانب علي(ع) وبنيه فيحتمل أنهم(ع) تعمدوا التخلف عن قافلة ركب الجيش، إذ إن الفتوحات عمت البلاد، ولكنها فتنت العباد، إذ كان إثمها أكبر من نفعها، وذلك لأنه لابد من شحذ النفوس عقائدياً، بإرسال الوفود التبليغية التي تبين المفاهيم الإسلامية الحقة، وأما إدخال الإسلام إلى القلوب بإكراه وغلظة، دون التعرف على عقائده ومفاهيمه السمحاء، فإنه يجر على الإسلام الوباء، وعلى الأمة الإسلامية الحنيفة البلاء .

ولا شك أنه سينعت الإسلام حينئذ بأنه دين السيف والممات، لا دين المحبة والحياة .

فأين النفوس التي عبأت تربوياً، وجبلت روحياً، لتفد إلى تلك البلاد المفتوحة عنوة، ولا أقل من تربية صفوة، ليكونوا لمعتنقي الإسلام قدوة .

فلذا فضل علي(ع) مع بنيه البقاء، وعدم زج أنفسهم في تلك الفتوحات لكي لا تعطى الشرعية والولاء، بل بقي(ع) مع بنيه يشكلون حلقات للتدريس كيلا يفقد المسلمون - نتيجة انغماسهم في الحروب وترفهم بسبب الغنائم - مصداقية الروح الإسلامية الأصلية، وإن كان المتجسدون بها ثلة قليلة، هذا كله في عهد الشيخين .

أما في عهد عثمان فقد شارك الإمام الحسن(ع) في فتوحات عدة منها:

١ ـ غزا سعيد بن العاص طبرستان في سنة ثلاثين، وكان بدء مسيره من الكوفة، فخرج معه الحسن والحسين وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر وغيرهم، وكانت لم تغز إلى ذلك الحين، إذ كان رئيسهم قد صالح

١٥٩