أعمل فيكم بالثقل الأكبر (القرآن الكريم ) وأترك فيكم الثقل الأصغر( تركت حقي وحق عترتي إذ نحن الثقل الأصغر) وركزت فيكم راية الإيمان، ووقفتكم على حدود الحلال والحرام؟ .
أما في عهد عثمان فهما(ع) يمهدان لدولة الصراط المستقيم، والعدل القويم، إذ لديهم العلم من لدن حكيم عليم .
ـ ثانياً : إن الحقائق كانت قد تجلت واضحة المعالم في أيام عثمان، والرأي العام كان يميل إلى أهل البيت(ع)- وخصوصاً بعدما حمل عثمان بني أمية على رقاب الناس، وجعل الأموال دولاً بينهم وولّى مناصب الدولة من لا ورع له ولا رادع من دين أو دنيا، كأمثال الوليد بن عقبة - فتدخلهم(ع) في المعركة يلفت أنظار الموالين بأنهم لم ولن يتخلوا عن السياسة الحكيمة، إذا سنحت الفرصة الملائمة لهم .
ـ ثالثاً : إن هذه الفتوحات جرّت الويلات إثر الغنائم، حتى عمّ الترف، وعلا ذوو الحكم والشرف، أما في عهد عثمان فبما أنَّ الخلافة ستفضى إلى علي(ع) فالأموال والغنائم ستبقى في خزينة الدولة، أو بين يدي ولاة الدولة، وسيرجعها علي(ع) إلى نصابها، وهكذا فعل " فقسمها بالسوية بين الرعية "١ .
أما الجواب على السؤال الثاني - أي لماذا اشترك الحسنان (ع) مع تخلف علي (ع)؟ - فلعدة أمور:
ـ أولاً: هذا من الخطط التدريجية، والحنكة السياسية التي اقتبسوها (ع) وساروا على ضوئها، بهدي القرآن الكريم " فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين٢ "٣ .
فأمير المؤمنين علي(ع) بقي في المدينة تفادياً من تمادي عثمان أكثر في جعل حكومة الإسلام حكومة لبني أمية وآل أبي معيط، ولم يشأ أن يخلي
(١) الاستراتيجية العسكرية عند الإمام علي (ع) تأليف محمد البستاني ص٨٦ .
(٢)سورة التوبة /١٢٢ .
(٣) مروج الذهب ج٢ / ص ٣١٨.
١٦١
‹