الامام الحسن فی محنه التاریخ
صفحة ١٥٤ من ٣٨٢

الساحة للمنافقين، يعثون في الأرض فساداً، فبقاؤه (ع) كان له الأثر الكبير على الصعيد الثقافي والإيماني .

ـ ثانياً: مما يقوى في الخاطر أن علياً(ع) يريد أن يكون متبوعاً لا تابعاً، فزجه في الحروب سيعطيهم شرعية الحكم والسلطنة، بأنّ علياً(ع) وطّن نفسه جندياً بين يدي السلاطنة، فهو إذن معهم ومنهم، فهو فرع وليس بأصل، فليس له الكلام الفصل .

ويدل على ذلك عدة روايات، فقد استشار عمر عثمان، فيمن يبعث قائداً لجيشه؟ فقال عثمان: ابعث رجلاً له تجربة بالحرب وبصر بها .

قال عمر: من هو؟

قال: علي بن أبي طالب .

قال: فالقه وكلّمه وذاكره ذلك، فهل تراه مسرعاً إليه أو لا ؟ فخرج عثمان فلقي علياً فذاكره ذلك، فأبى علي(ع) ذلك وكرهه ١ .

واستشار أبو بكر عمر بن الخطاب في إرسال علي(ع) قائلاً له: إني عزمت أن أوجه إلى هؤلاء القوم علي بن ابي طالب، فإنه عدل رضا عند أكثر الناس لفضله وشجاعته وقرابته وعلمه وفهمه ورفقة بما يحاول من الأمور .

فقال له عمر: صدقت يا خليفة رسول الله (ص) إن علياً كما ذكرت، وفوق ما وصفت، ولكني أخاف عليك خصلة منه واحدة، أخاف أن يأتي لقتال القوم، فلا يقاتلهم، فإن أبى ذلك فلن تجد أحداً يسير إليهم إلا على المكروه، ولكن ذر علياً يكون عندك بالمدينة، فإنك لا تستغني عنه، وعن مشورته٢ .

إذ يتضح من هذه الرواية أن عمر قد خاف خيانة علي(ع) في الحرب، بعدم الهجوم بل الصلح، وبذلك سيتقاعس الجيش ولن يقاتل إلا كرهاً، وسينقلب الرأي على الحكومة، إذ إن عمر يعلم بأن علياً(ع) لا رأي له

(١) الحياة السياسية للإمام الحسن(ع) ص ١٣٩ نقلاً عن الفتوح لابن أعثم ج١ /ص ٧٢ .

١٦٢