الامام الحسن فی محنه التاریخ
صفحة ١٥٥ من ٣٨٢

بالحرب، ولكنه لا يطاع، فلو أخرجه للحرب قائداً، فالجيش سيصبح طوع أمره وينقلب عائداً، إذ قلوب الرعاة، ميّالة إلى حب الحياة، لا الممات .

أما إذنه لولديه(ع) في المشاركة فلعله لدفع التهمة عن آل البيت في الوقوف ضد عثمان،لأن معالم الثورة ضده كانت ظاهرة في تلك الأيام .

إضافة إلى أن عثمان لما أراد غزو أفريقيا جمع أكابر الصحابة مثل علي(ع) وطلحة والزبير وسعد بن أبي وقاص، وسعيد بن زيد في مسجد رسول الله (ص) واستشارهم في غزو أفريقيا، فرأوا في الأكثر أن المصلحة في أن لا تقع أفريقية بأيدي أصحاب الأغراض والأهواء والمنحرفين١ .

فالإمام(ع) كان يعترض على القيادة المغرضة، لا على الفتوحات المفروضة، وإلا لم يكن عن الجهاد معرضاً، وهذا الكلام كان كإنذار لعثمان ليسير بالأمة على المحجة البيضاء، قبل أن يعرض على الأمم الشريعة السمحاء.

ولعل عثمان لما أصر على غزو إفريقيا، أذن الإمام(ع) لولديه دفعاً لأقل الضررين* .

الإمام الحسن (ع) في مقتل عثمان

لما تجمهر مناوؤا عثمان على داره، وحاصروه مع عياله، واتفقوا على قتاله، سارع الإمامان الحسنان بأمر يعسوب الدين، قائد الغر المحجلين علي(ع) للدفاع عنه، وكان لهما في ذلك اليد الطولى، لكشف البلوى، وخاصة الإمام الحسن(ع) حتى أنهم أنه عثماني .

فقد روي أن علياً(ع) قال للحسن والحسين:" إذهبا بسيفيكما حتى تقوما على باب عثمان فلا تدعا أحداً يصل إليه " وبعث الزبير ابنه، وبعث طلحة ابنه وهكذا فعل عدد من الصحابة .

ورمى الناس عثمان بالسهام من خارج قصره، وأرادوا الدخول عليه،

(١) الحياة السياسية للإمام الحسن(ع) ص ١٣٦ .

* شكك كبار المحققين في مشاركة الإمام الحسن(ع) في الحروب ، مع عثمان ، ولكن الذي يقوى في النفس هو المشاركة لضرورة اقتضت ذلك.

١٦٣