فوقف الحسن(ع) مع من معه، حائلاً وسداً في وجوه أعدائه، حتى خضب الحسن بالدماء على بابه، وخضب محمد بن طلحة، وشج قبر مولى علي(ع) فخشي محمد بن أبي بكر أن يغضب بنو هاشم لحال الحسنين فيثيروها فتنة، فأخذ بيد رجلين فقال لهما: إن جاءت بنو هاشم ورأوا الدم على وجه الحسن، كشفوا الناس، وبطل ما نريد، فتسوروا بيته وقتلوه.
فلما علم بذلك علي(ع) قال لابنيه: كيف قتل أمير المؤمنين وأنتما على الباب؟! فرفع يده فلطم الحسن وضرب صدر الحسين.
وقالوا: إن الحسن(ع) لما ثابر على القتال والدفاع عن عثمان، قال له عثمان: إن أباك الآن لفي أمر عظيم من أجلك، فاخرج إليه، أقسمتُ عليك لما خرجت إليه ! ولكن الحسن بقي محامياً عنه فخرج يقاتل وهو يقول:
لا ديتهم ديني ولا أنا منهم حق أسير إلى ثمار شُؤم ١
وقالوا: إن الحسن(ع) دخل على عثمان وهو محاصر فقال له: مرني بما شئت، فإني طوع يديك، فقال له عثمان: " ارجع يا بن أخي، اجلس في بيتك حتى يأتي الله بأمره ". ٢
ثم إنه بغتهم القوم وتسوروا عليه وقتلوه صاحت إمرأته: " إن أمير المؤمنين قد قتل ". ٣.
فدخل الحسن والحسين ومن كان معهما، فوجدوا عثمان مقتولاً قد مثل به، فأكبوا عليه يبكون، وخرجوا وقد ذهبت عقولهم ولما علم ذلك علي غشي عليه، ثم أفاق فضرب الحسن والحسين، وشتم محمد بن طلحة، ولعن عبد الله بن الزبير، وخرج علي وقد سلب عقله، فقال طلحة: ما لك يا أبا الحسن ضرب الحسن والحسين؟!
(١) الصواعق المحرقة ص ١١٨ ـ الكامل في التاريخ لابن الأثير ج٢/ حوادث سنة ٣٥ ـ الطبري ج٤/ ص٣٨٥ ـ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج٢/ ص١٥٦ ـ مروج الذهب ج٢ / ص ٣٥٣ ـ الإمامة والسياسة ج١ / ص ٦٢ ـ الغدير ج٩ / ص ٢٢٧ ـ الاستيعاب في هامش الإصابة ج٣ / ص ٧٩ ـ البداية والنهاية ج٧ / ص ١٨٨ ـ تاريخ الخلفاء ص ١٥٩ .
(٢)و(٣) المصادر السابقة .
١٦٤
‹