استأثر فأساء الأثرة، وجزعتم فأسأتم الجزع١.
وفي معرة صفين قبل احتدام القتال، خرج فراء أهل العراق وفراء أهل الشام ، عستدوا بين علي ومعاوية، فدخلوا على معاوية فقالوا: ما الذي تطلب؟
قال: أطلب بدم عثمان.
قالوا: أنت تطلب بدم عثمان.
قال: من علي(ع).
قالوا: وعلي(ع) قتله؟
قال: نعم هو قتله وأوى قاتله.
فانصرفوا عنه، فدخلوا على علي فقالوا: إن معاوية يزعم أنك قتلت عثمان.
قال: اللهم أكفنا قسماً، أو إن قتلته.
قال: لم أقتله. أما إني قد أمر.
قالوا: إن معاوية يزعم أنك إن لم تكن قتلته بيده فقد أمر بقتله، وأويت قاتله، إن قتلته فقد أمر.
ثم دخلوا على علي(ع) فقالوا: إن معاوية يزعم أنك إن لم تكن قتلت بيده فقد أمرت، وأويت قاتله على عثمان.
قال: اللهم أكفنا قسماً، أو إن لم يزعم أنه لم يفعل.
ثم دخلوا على معاوية فقالوا له: إن عثمان قتل في عسكره ودار، فقال معاوية: إن كان صادقاً فليمكّن من قتلة عثمان، فإن أراد بمسائله. ثم دخلوا على علي فقالوا له: إن معاوية يقول لك: إن كنت صادقاً فادفع إلينا قتلة عثمان أو أمكنا منهم.
قال: إن معاوية يقول: تأوّل القوم على القرآن، ووقعت الفرقة، وقد ابتغوا في سلطانه، وليس على شرفهم قاتل أحد، فخصموهم٢ ودخلوا على معاوية٣.
١ نهج البلاغة بدء ج١ ص٧٠، شرح النهج ١ ص٢١.
٢ شرح النهج ج٢ ص١٨٨، الفتنة والجمل ص٢١٣، ص١٢٣ ، الطبري ج٤ ص٥٧٢ ـ الكامل في التاريخ ج٣ ص٢٢٩، صحيح البخاري ج١ ص٢٠٠.
١٧٦
‹