الامام الحسن فی محنه التاریخ
صفحة ٢١١ من ٣٨٢

ضرب ابن ملجم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع)، غدونا عليه نفر من أصحابنا أنا والحارث وسويد بن غفلة، وجماعة معنا، فقعدنا على الباب، فسمعنا البكاء من الدار، فبكينا، فخرج إلينا الحسن بن علي(ع) فقال: يقول لكم أمير المؤمنين: انصرفوا إلى منازلكم، فانصرف القوم غيري، واشتد البكاء في منزله فبكيت، فخرج الحسن فقال: ألم أقل لكم انصرفوا فقلت: لا والله يا بن رسول الله ما تتابعني نفسي ولا تحملني رجلاي أن أنصرف حتى أرى أمير المؤمنين وبكيت، فدخل الدار و لم يلبث أن خرج فقال لي: ادخل .

فدخلت على أمير المؤمنين(ع) فإذا هو مستند معصوب الرأس بعمامة صفراء، قد نزف دمه، واصفرّ وجهه، فما أدري وجهه أشد صفرة أم العمامة (١)؟!

ثم إنه(ع) أوصى الحسنين(ع) بتقوى الله وبالأيتام وكظم الغيظ، وأوصى محمد بن الحنفية بذلك وبأخويه، وأوصاها به، ثم أوصى الحسن خاصة: فقال: أوصيك أي بني بتقوى الله، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، وغفر الذنب، وكظم الغيظ، وصلة الرحم، والحلم عن الجاهل، والتفقه في الدين، والتعاهد للقرآن، وحسن الجوار، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، واجتناب الفواحش، وأوصى بالخلافة من بعده، كما مر معنا في عنوان الوصية إليه بالإمامة .

وزيادة التأكيد على الحسن(ع) لا لأنه أبعد عن الحق ـــ معاذ الله ـــ وإنما ذلك لشدة الاهتمام به، لأنه(ع) الوصي من بعده، كما كان الله تعالى يوصي رسوله، بل ويهديه لأنه أرفع المخلوقين إليه وأعزهم لديه ـــ كما نرى في كثير من الآيات ـــ كقوله تعالى: **ولو تقول علينا بعض الأقاويل، لأخذنا منه باليمين ثم لقطعنا منه الوتين** (٢) **فلا تطع المكذبين** (٣) .

ثم قال علي (ع) للحسن: " ابصروا ضاربي أطعموه من طعامي واسقوه

(١) أعيان الشيعة ج/١ ص ٥٣٢ .

(٢) الحاقة / الآية ( ٤٤ ـ ٤٦ ) .

(٣) القلم / الآية ٨ .