الامام الحسن فی محنه التاریخ
صفحة ٢١٤ من ٣٨٢

- لا تشرب الماء البارد حتى تلحق روحك بالنار (١) .

وقال في ميزان الاعتدال " قطعت أربعته ولسانه، وسمّلت عيناه ثم أحرق "(٢) .

وقال ابن سعد في طبقاته: بعث الحسن بن عبد الرحمن بن ملجم فأخرجه من السجن ليقتله، فاجتمع الناس وجاؤوا بالنفط والبواري والنار فقالوا: نحرقه، فقال عبد الله بن جعفر وحسين بن علي ومحمد بن الحنفية: دعونا حتى نشفي أنفسنا منه، فقطع عبد الله بن جعفر يديه ورجليه فلم يجزع و لم يتكلم، فكحل عينيه بمسمار محمى فلم يجزع وجعل يقول: إنك لتكحل عينك بملمول مض، وجعل يقول: إقرأ باسم ربك الذي خلق (*) خلق الإنسان من علق حتى أتى على آخر السورة كلها، وإن عينيه لتسيلان، ثم أمر به فعولج عن لسانه ليقطعه فجزع ، فقيل له: قطعنا يديك ورجليك وسملنا عينيك يا عدو الله فلم تجزع ، فلمّا صرنا إلى لسانك جزعت؟ فقال: ما ذاك مني من جزع إلا أني أكره أن أكون في الدنيا فُواقاً (*) لا أذكر الله، فقطعوا لسانه ثم جعلوه في قوصرة، وأحرقوه بالنار، والعباس بن علي يومئذ صغير فلم يستأن به بلوغه (٣) .

وقد ذكرت أقوال أخرى في هذا المقام .

وقال طه حسين بهذا الشأن مستنكراً هذا الفعل ومشيناً على فاعليه: والشيء المحقق هو أن ولاة الدم لم ينفذوا وصية علي في أمر قاتله، فهو قد أمرهم أن يلحقوه به، ولا يعتدوا ، ولكنهم مثلوا به أشنع التمثيل فلما مات حرقوه بالنار (٤) .

وهذه الافتراءات البشعة باطلة لأمور:

(١) شرح النهج ج/٦ / ص ١٢٥ .

سمل أعينم : فقأها بحديدة محماة أو غيرها . ( النهاية )

(٢) ج/٢ / ص ٥٩٢ .

(*) الفواق: القليل ( أي لا أقرأ الذكر دفعة واحدة بل أقرأ وأقف وأستريح ثم أقرأ ثانية وهكذا ) النهاية .

(٣) الطبقات ج/٣ / ص ٤٠ - الإمامة والسياسة ج/١ / ص ١٨١ .

(٤) حياة الإمام الحسن للقرشي ج/١ / ص ٥١٩ نقلاً عن علي وبنوه ص ١٨٤ .