الامام الحسن فی محنه التاریخ
صفحة ٢١٦ من ٣٨٢

التي نزلت في حقهم الآيات المادحة، التي يعترف بها الخاصة والعامة، و لم يرجع إلى المصادر النافية لذلك؟!!!

نعم في أكثر المصادر إن أم الهيثم النخعية استوهبت جثته فأحرقتها بعد موته، وهذا لا عار ولا شنار به، بل لا ينافي الحلم والعلم، إذ إنه بقتله لعلي(ع) هتك حرمة الإسلام، فلا حرمة له حتى يدفن ويوارى وتجرى عليه مراسيم الدفن .

للولي حق الاستيفاء دون انتظار الصغير

ومما شنّع به طه حسين على الإمام الحسن(ع) أنه استوفى حقه من عبد الرحمن و لم يستأن بلوغ أخيه العباس. لكن هذا التشنيع لا يرد، إذ لم تنفرد الشيعة بهذا القول، وحتى لو انفردت ألم يكن علياً عالماً على أقل تقدير، وقد أمره باستيفاء الحق بعد موته مباشرة ؟

نعم ذكر هذه الرواية ابن سعد في طبقاته" عندما استوفى الحسن بن علي القصاص من عبد الرحمن بن ملجم وكان العباس بن علي يومئذ صغير فلم يستأن به بلوغه " ولكنه لم يروها تنقيصاً ووهناً كما فعل طه حسين (١) .

أما فتاوى المذاهب الإسلامية الخمسة فهي:

قال ابن حزم الأندلسي: مقتول كان في أوليائه غائب أو صغير أو مجنون، اختلف الناس في هذا، ثم نقل عن أبي حنيفة ومالك وبعض الفقهاء في مذهب أحمد أنه يقول: إنّ للكبير أن يقتل ولا ينتظر الصغار .

ويرى الشافعي وأغلب الفقهاء في مذهب أحمد: إنّ الكبير لا يستقيد حتى يبلغ الصغير، لأن القصاص للتشفي، ولا يتوفر هذا القصاص .

ثم أورد ابن حزم على الشافعي:" بأن الحسن بن علي قد قتل عبد الرحمن بن ملجم ولعلي بنون صغار" (٢) .

(١) الطبقات لابن سعد ج/٣ / ص ٤٠ .

(٢) الغدير ج/١ / ص ٣٢٣ نقلاً عن ابن حزم .