الامام الحسن فی محنه التاریخ
صفحة ٢١٧ من ٣٨٢

أما أبو حنيفة فيقول للولي فقط دون غيره حق الاستيفاء في النفس، لأن الوصي لا يصدر من كمال النظر والمصلحة في حق الصغير لقصور في الشفقة الباعثة عليه بخلاف الأب والباد (١) .

أما مالك فيرى أن للولي والقيم والوصي حق الاستيفاء في النفس وفيما دونها، فأين التشنيع على التشيع، وهل مجرد الخلاف بين الفقهاء مما يرمى به المذهب؟!!!

خطبة الإمام الحسن بعد مقتل أمير المؤمنين عليهما السلام

عن أبي اسحق السبيعي وغيره قالوا: خطب الحسن بن علي عليهما السلام صبيحة الليلة التي قبض فيها أمير المؤمنين(ع) فحمد الله وأثنى عليه وصلى على رسول الله (ص) ثم قال: لقد قبض في هذه الليلة رجل لم يسبقه الأولون بعمل، ولا يدركه الآخرون بعمل، ولقد كان يجاهد مع رسول الله (ص) فيقيه بنفسه، وكان رسول الله (ص) يوجهه برأيته، فيكتنفه جبرائيل عن يمينه وميكائيل عن شماله، فلا يرجع حتى يفتح الله على يديه، ولقد توفي(ع) في الليلة التي عرج فيها بعيسى بن مريم(ع) وفيها قبض يوشع بن نون، وما خلّف صفراء ولا بيضاء إلا سبعمائة درهم، فضلت من عطائه أراد أن يتاع بها خادماً لأهله .

ثم خنقته العبرة فبكى وبكى الناس معه، ثم قال: أنا ابن البشير، أنا ابن النذير، أنا ابن الداعي إلى الله بإذنه، أنا ابن السراج المنير، أنا من أهل بيت أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً ، أنا من أهل بيت افترض الله مودتهم في كتابه، فقال تعالى" قل لا أسألكم عليه أجراً إلا المودة في القربى، ومن يقترف حسنة، نزد له فيها حسناً " فالحسنة مودتنا أهل البيت ! (٢) .

(١) التشريع الجنائي في الإسلام لعبد القادر عودة ج/٢ / ص ٢٣٧ .

(٢) كشف الغمة في حياة الأئمة ج/٢ / ص ١٦٠ - ١٥٥ - ابن أبي الحديد ج/١٦ / ص ٣٠ - تاريخ اليعقوبي ج/٢ / ص ٢١٣ - تاريخ ابن الأثير ج/٣ / ص ٤٤٢ - الإمامة والسياسة ج/١ / ص ١٨٣ - الطبري ج/٥ / ص ١٥٧ .