وفي رواية أنه لما خنقته العبرة وقف قليلاً عن الكلام ثم أنشأ يقول: أيها الناس من عرفني فقد عرفني، ومن لم يعرفني فأنا الحسن بن علي وأنا ابن الوصي وأنا ابن البشير وأنا ابن النذير، وأنا ابن الداعي إلى الله بإذنه والسراج المنير، وأنا من أهل البيت الذي أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً، وأنا من أهل البيت الذي افترض الله مودتهم على كل مسلم، فقال الله تعالى لنبيه(ص): " قل لا أسألكم عليه أجراً إلا المودة في القربى ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسناً " فاقتراف الحسنة مودتنا أهل البيت ؟ (١) .
فإننا نلاحظ في خطبتيه(ع) الثناء على أبيه أمير المؤمنين(ع) بالإيمان والعمل الصالح وتقوى الإسلام وإعلاء كلمته، وتكبيت الشرك والكفر، وأن الله تعالى كان يؤيده بأعظم ملائكته .
ثم ذكر(ع) أن الليلة التي عرج بها عيسى بن مريم(ع) ولعل في ذلك حكمة إلهية لأن عيسى(ع) سوف يرجع إلى الدنيا مع المهدي المنتظر وكذا علي(ع) كذلك، وكذا يوشع بن نون وصي نبي الله موسى(ع) عرج في تلك الليلة، فكذا وصي محمد(ص) حذو القذة بالقذة والنعل بالنعل، وقال الشيخ آل ياسين: " إنه لا يؤبن رجل في التاريخ إلا ذكرت مزاياه من الشجاعة والكرم و... ولكن الإمام الحسن(ع) أبّنه بأسلوب خاص، فنظر إليه من الزاوية الربانية فحسب، ترفع روحه يوم يرفع عيسى، ويموت يوم يموت يوشع، وزوال إلى قبره يوم نزول القرآن إلى الأرض، مراحل كلها بين ملك مقرب ونبي مرسل وكتاب منزل " (٢) .
ثم ذكر(ع) زهده عن دار الغرور، مع أن بيت مال المسلمين كان بيده، فلم يكن ليختلس أو ليأخذ حقه كما يحب .
وذكر(ع) إن هذا المال الباقي معه، لم يرد كنزه فلذا نوه(ع) بسبب ذخره له .
(١) ذخائر العقبى ص ١٣٨ .
القذة : البرعوث .
(٢) صلح الحسن لآل ياسين ص ٥٧ .
‹