الامام الحسن فی محنه التاریخ
صفحة ٢١٩ من ٣٨٢

بعد ذلك بين الإمام(ع) بنوته لرسول الله (ص) .

وذكر(ع) قوله" أنا ابن الوصي"، فهو يؤكد بأن أمير المؤمنين علياً(ع) كان موصى إليه من رسول الله(ص) " أنا ابن الوصي " ، فإن حقه وإن هدر، ولكن لابد من التذكير، بأن خلافته لم تكن شورى أو تداولاً ، أو تفضلاً .

ثم أكد(ع) بأنه معصوم ومن يكن بهذه الصفات فإنه أحق بالخلافة، ومع العصمة المودة، ومن مودهم(ع) تسليم الأمر إليهم ..

فإفها دعوة غير مباشرة إلى البيعة أما تزكية نفسه(ع) مع أبيه وحده،فهي لازمة للأمر الإلهي بالمودة ، وليست من باب الرياء والعظمة .

وروي أنه بينما كان يخطب بعد ما قتل الإمام علي(ع): إذ قام رجل من الأزد غير معروف فقال: لقد رأيت رسول الله(ص) واضعه في حبوته يقول: من أحبني فليبلغ الشاهد الغائب، ولولا عزيمة رسول الله(ص) ما حدثتكم (١) .

المبايعة للإمام الحسن(ع)

لمّا انتهى الإمام الحسن(ع) من خطبته وجلس، قام عبد الله بن عباس فقال: معاشر الناس هذا ابن نبيكم ووصي إمامكم فبايعوه، ولما قال ابن عباس ذلك فقالوا: ما أحبه إلينا وأوجب حقه علينا وأحقه بالخلافة، فبادر الناس إلى بيعته .

وروي أن ابن عباس خرج إلى القوم قبل الإمام الحسن(ع) قائلاً: إنّ أمير المؤمنين(ع) توفي وقد ترك خلفاً، فإن أحببتم خرج إليكم، وإن كرهتم فلا أحد على أحد، فبكى الناس وقالوا: بل يخرج إلينا .

فخرج(ع) بثيابه السوداء فخطبهم، ثم قامت الناس إلى مبايعته، ولا خلاف بين المسلمين ـــ إلا من شذ ـــ أنّ الإمام الحسن(ع) هو خليفة، حتى العامة الذين لا يعتقدون بإمامته أو إمامة الأئمة الاثني عشر، لكن الخلافة

(١) الإمام الحسن(ع) في تاريخ دمشق بتحقيق المحمودي ص ( ٥٦ - ٥٧ ) .