والحكومة شيء، والإمامة شيء آخر .
فإن أكثر القائلين بخلافة الجماعة بعد النبي(ص) قائلون بخلافة الحسن(ع) عما رووه أهل العامة، ومسلم بها عند الخاصة .
فالمسألة في خلافته مشهورة عند العامة، وخلافة الحسن(ع) دامت ثلاثون سنة .
وذلك لأن خلافة أبي بكر كانت سنتين وثلاثة أشهر وأياماً، وخلافة عمر عشر سنين وستة أشهر وأياماً، وخلافة عثمان أحد عشر عاماً وأحد عشر شهراً وثلاث عشر يوماً، وخلافة علي(ع) أربع سنين وسبعة أشهر إلا يوماً( ويوماً)، والحسن(ع) ثمانية أشهر وعشرة أيام، وقيل سبعة أشهر وأحد عشر يوماً، وقيل سبعة أشهر وعشرين يوماً، وقيل ستة أشهر واثني عشر يوماً، أو وشيئاً وغير ذلك (١).
فبانقضاء مدة خلافة الإمام الحسن(ع) تنقضي " الثلاثون سنة " فيكون حينئذ كما أخبر الرسول عنه على صحة الخبر وصدوره منه (ص).
لكن قد يناقش صدوره عنه بأن المراد من الخلافة إما الحقة وإما الأعم منها ومن الباطلة، فإن كان الحقة خاصة لم تصح الرواية لأنها لم تتجاوز الست سنوات إذ إنها عبارة عن حكومة علي(ع) وولده الحسن (ع)، وإن كان أعم من ذلك فالحكومات المدعية خلافة رسول الله(ص) أكبر مما تعلم (٢).
وعلى فرض صحة الخبر فالخلافة الأعم من الحقة والباطلة بقيت ثلاثين سنة، وبعدها ـــ أي زمن معاوية وما بعده ـــ صارت ملكاً عضوضاً .
شروط الحسن عند البيعة
لما توافدت الوفود لبيعة الحسن(ع) وانثالوا عليه من كل جانب ومكان،
(١) كشف الغمة ج/٢ / ص ١٥٤ - مروج الذهب ج/٣ / ص٧ - صلح الحسن لآل ياسين - الغدير ج/١٠ / ص ٤٠ - نقلاً عن المناقب في شرح حديث الجامع الصغير - الإمام الحسن في تاريخ دمشق بتحقيق المحمودي ص ١٧١ - أسد الغابة ج/٢ / ص ١٣ .
(٢) من أراد التوسع فليراجع حق اليقين في معرفة أصول الدين ج/١ / ص ٢٤٢ - راجع بعد صفحات عنوان الخلافة بمدي ثلاثون شهرا .
‹