ارتياب، والذي صبّر الوضع إلى ما آل إليه، هو خروج العباد أصحاب الجباه السود (الخوارج) إلى قتال أمير المؤمنين(ع) في النهروان، فهنا وقع التشكيك في قلوب ضعفاء الإيمان، ومن لم يغرس في قلبه حب الرحمن، لكنهم لم يجدوا البديل فبايعوا مكرهين أو مضطرين أو تابعين، لكن لا عن عين اليقين، ولا علم اليقين، بل ولا حق اليقين .
خطبة الإمام الحسن (ع)
في أمالي الشيخ المفيد بالإسناد إلى هشام بن حسّان قال: سمعت أبا محمد الحسن بن علي عليهما السلام يخطب الناس بعد البيعة له بالأمر فقال: نحن حزب الله الغالبون، وعترة رسوله الأقربون، وأهل بيته الطيبون الطاهرون، وأحد الثقلين اللذين خلفهما رسول الله (ص) في أمته، والتالي كتاب الله فيه تفصيل كل شيء لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، فالمعوّل علينا في تفسيره، لا تنطلي تأويله، بل نتيقن حقائقه، فأطيعونا فإن طاعتنا مفروضة، إذ كانت بطاعة الله عز وجل ورسوله مقرونة، قال الله عز وجل: " يا أيها الذين آمنوا اطيعوا الله واطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم، فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول " . " ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه اللذين يستنبطونه منهم ".
وأحذركم الإصغاء لهتاف الشيطان بكم، فإنه لكم عدو مبين، فتكونوا كأوليائه اللذين قال لهم: " لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم، فلما تراءت الفئتان نكص على عقبيه، وقال إني بريء منكم إني أرى مالا ترون " فتلقون إلى الرماح وزراً، وإلى السيوف جزراً، وللعمد حطماً، وللسهام غرضاً، ثم " لا ينفع نفس إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيراً " (١).
فكان(ع) يحاول أن يبين فضلهم من خلال كتاب الله، وسنة رسوله، لا
(١) ص ٣٩٨ المجلس الحادي والأربعون الحديث ٤ .
‹