الامام الحسن فی محنه التاریخ
صفحة ٢٢٣ من ٣٨٢

عبثاً وجزافاً، وإنّ الأمر مّنا وإلينا لا تصدرون حكماً ولا تتبعون خطأ إلا من نطاق كتاب الله، ونحن كتاب الله الناطق، فاتبعونا ترشدوا .

ثم إنه(ع) زين خطبته بآيات الله المحذّرة، والناهية عن التراشق بسهام الشيطان المحذّرة، وحذّر عن التدثر بالأعذار الواهية، والتزمل بالحجج القالية، أما التي تضع سوراً بين الجنة والنار، وبين العزة والنار، قوله(ع):" إني أرى ما لا ترون " تلميحاً إلى الحوادث قبل وقوعها، وكان يمنعه الاحتياط للوضع من الإصحار بنبوته، فلذا قصد لها الغموض من إرادة وعمد ".(١).

حديث الخلافة بعدي ثلاثون سنة

لقد رووا عن الرسول (ص) قوله " الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم تعود ملكاً"(٢).

وقال ابن كثير: وقد انقضت الثلاثون بخلافة الحسن بن علي فمعاوية أول ملوك الإسلام وخيارهم .

إن في سند هذا الحديث، الحسن، والمجهول، والمهمل، وغير القوي فالراوي المباشر لهذا الحديث هو سفينة مولى رسول الله (ص)، فهو وإن كان حسناً على الأظهر، إذ ظهرت له بعض الكرامات كخضوع الأسد له بعد هجومه عليه عندما قال له: أنا مولى رسول الله (ص) .

وأمّا الرجل الراوي عنه فهو أبو ريحانة ـــ عبد الله بن مطر ـــ فقد قال عنه النسائي: ليس بالقوي، وقال بعضهم: بل صحابي مجهول .

وأما علي بن عاصم فلم يوثّق، وأما سويد بن سعيد الدقّاق (أو الطحّان): فهو مهمل ولا يكاد يعرف، روى عن علي بن عاصم خبراً منكراً (قاله الجوزي) .

وعرفة معرفة هذه الرجال في بعض سند الحديث لا حاجة إلى معرفة

(١) صلح الحسن لآل ياسين ص ٧٤ .

(٢) انظر ميزان الاعتدال - التقريب - معجم رجال الحديث في ترجمة الرجال ... البداية والنهاية ( ج ٨ / ص ١٩ - ج/٦ / ص ٢٤٨ ) حق اليقين في معرفة أصول الدين ج/١ / ص ٣٤٢ .