الامام الحسن فی محنه التاریخ
صفحة ٢٢٤ من ٣٨٢

الباقين لكفاية رمي الحديث بمجرد القدح ببعض رجاله .

وعلى أي حال، فلا يستبعد أن يكون هذا الحديث من الموضوعات في زمن الأمويين ليتأرجحوا به، فيقال حينئذ: إن خلافة ما يسمى ( بالراشدين ) منصوص عليها فهي حجة القوم في خلافتهم إضافة إلى ادعاء الإجماع بالخلافة .

ويحتمل ـــ إذا صحّ الحديث ـــ أن يكون إخباراً من رسول الله (ص) عما سيأتي من حوادث بعده، وإنه لن تتبع سيرته وسنته، ويكون ذلك إنذاراً منه (ص) لعواقب الأمور المستقبلية التي تنبي باضمحلال الإسلام شيئاً فشيئاً إذا رجعت ملكه، ولذا كانت الحكومة ليزيد بعد معاوية وهكذا تناقلها آل مروان ملكة بلا رعاية لشروط الحاكم وصفاته .

ثم إنه(ع) لم يقل خلفائي بعدي ثلاثون سنة، بل قال: الخلافة أي يحكمون بالأمر بما أفهم خلفاء من رسول الله (ص) على ملة الإسلام، أو ممّن عينهم خلفاء رسول الله (ص) لا يتداولوفها ويتلقفوفها تلقف الكرة، وراثة كوراثة الأموال يجعلها لطائفة مختصة بطائفة معينة، كما حصل في آل أمية وآل مروان .

وكيف يكون خليفة وكان يقول: " أنا أول الملوك ".(١).

وقال المناوي: " الخلافة بالمدينة والملك بالشام "، لأن اسم الخلافة إنما هو لمن صدّق هذا الاسم بعمله بالسنة والمخالفون ملوك، وإنما تسموا بالخلفاء(٢).

وكان سعيد بن المسيب يقول: فعل الله بمعاوية وفعل، فإنه أول من أعاد هذا الأمر ملكاً "، ودخل عليه سعد بن مالك فقال: السلام عليك أيها الملك فغضب معاوية فقال: ألا قلت السلام عليك يا أمير المؤمنين؟ قال: ذاك إن

(١) الغدير ج/١٠ / ص ٤٠ نقلاً عن القسطلاني- البداية والنهاية ج/٨ / ص ٢٠ .

(٢) الغدير ج/١٠ / ص ٤٠ نقلاً عن القسطلاني- البداية والنهاية ج/٨ / ص ٢٠ .

(٣) تاريخ اليعقوبي ج/٢ / ص ٢٣٢ .