لأمر الله، فكيف تدعوني إلى أمر إنما تطلبه بحق أبيك وقد خرج عنه فانظر لنفسك ودينك والسلام " .
ثم قال للحارث وجندب: ارجعا فليس بيني وبينكم إلا السيف (١) .
ونلاحظ على هذا الجواب أمور:
ـــ أولاً : يتهم الإمام(ع) بأنه صرّح بتهمة أبي بكر وعمر وأبي عبيدة و... مع أن الإمام(ع) كان قد التفت إلى هذه النقطة ـــ فقال(ع) ـــ وإن كانوا ذوي فضيلة وسابقة في الإسلام ـــ ثم بيّن حقيقة واقعة حليّة، بأفهم تنازعوا حقاً كان محمد(ص) قد صرّح به .
ثم إننا نجد التناقض في قوله بقوله بأن الأمة لا تجحد سابقتكم ولا قرابتكم ... فإذا كانوا(ع) هم السابقين فكيف ذكر بعد ذلك قوله: أن يولوا هذا الأمر من قريش أقدمها إسلاماً .
وقوله: فرأت الأمة أن تخرج من هذا الأمر لقريش لمكافها من نبيها، وقد ذكر قبل ذلك قوله ولا قرابتكم من نبيكم فمن أقرب إلى النبي قريش عامة أم أهل بيته خاصة؟
ثم حاول أن يوقع معاوية الإمام الحسن(ع) في مغالطة .
فقال: وقد فهمت الذي دعوتني إليه من الصلح، فإن الإمام لم يصرّح بل لم يشر إلى الصلح في رسالته، ولكن معاوية ذكر ذلك، لكي يلي على الحسن(ع) قوله: إنك طلبت مني الصلح، مع أنّ الحقيقة هو الذي طلب الصلح من الحسن(ع) أولاً، فهو الذي بادر ذلك وليس الإمام الحسن(ع).
وهذا الافتراء والتأول من معاوية، لتكون يده الطولى، وحتى لا يريق ماء وجهه أمام شعبه .
ثم حاول معاوية أن يبطط من عزيمة الإمام الحسن(ع) بقوله ولو علمت أنك أضبط للرعية و... ومن أين له هذا التهكم والتكهن ليلصق بالإمام
(١) المصادر السابقة ؛ الملاحم والفتن ص ٣٦١ .
‹