الحسن(ع) قمة التقصير في عمله .
ـــ ثانياً : احتّج معاوية بأربع حجج على أحقيته بالأمر:
أ ـــ أطول ولاية، وهل إن طول المدة أو قصرها تعطي الأولوية في الانقضاض على الحكم، فعلى هذا لا ينبغي عزل أي وال أو حاكم مطلقاً، لأنه دائماً يكون أطول ولاية .
ب ـــ أما أقدم تجربة، فقد حنكت السنون التي خاضها الإمام(ع) مع جده وأمه وأبيه، تجاربه، فمارست بذرة الجهاد في نفسه، وأورقت النصر عندما خاض الحروب مع أبيه، وها هي تعطي ثمارها ناضجة بمحبة الأمة للإمام الحسن(ع) والخنوع تحت رايته، لولا الأطماع والحيل التي قام بها معاوية .
ج ـــ وأما أكثر سياسة، فنعم أكثر غدراً وفجوراً، وهذا كقول علي(ع) " والله ما معاوية بأدهى مني ولكنه يغدر ويفجر " ومن هنا قال الرئيس أبو علي سينا" اعلم أنّ السائس لا يتمكن من السياسة البالغة إلا إذا كان يعمل برأيه، وما يرى فيه صلاح ملكه، وتمهيد أمره (١)، وتوطيد قاعدته، سواء وافق الشريعة أم لم يوافقها، وأمير المؤمنين كان مقيداً بقيود الشريعة، فكذا كان ولده الحسن(ع) .
د ـــ أما وأكبر سناً، ألا فالعجب كل العجب، من ذكر معاوية هذا الحق، ألم يؤت الله تعالى الحكمة ليحيى وهو صبي ؟! ألم يؤت عيسى النبوة في المهد ؟!.
ثم كيف أعطى معاوية الولاية والبيعة لولده يزيد من بعده، وكان في المسلمين من هو أكبر منه سناً، وأكثر منه علماً و..... وهو الحسين(ع)، فلم أجاز لنفسه وولده و لم يجز لغيره؟!!! .
" وليس هذا إلا كما قيل لعلي(ع) أنه صغير السن، لا يحسن تدبير الأمور، أما أبو بكر فهو أكبر سناً، وكان لعلي(ع) يومئذ من العمر ثلاث
(١) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج/١٠ / ص ٢١٢ .
‹