الامام الحسن فی محنه التاریخ
صفحة ٢٣٥ من ٣٨٢

وثلاثون سنة، وهو السن الذي قضى عيسى(ع) فيه مهمته في الدنيا ورفعه الله إليه، ألا يستطيع علي أن يبدأ مهمته في ذاك العمر، وهو السن الذي اختاره الله لسكان جنانه من عباده في الجنان " لما اختارها الله للمصطفين من عباده في الجنان " (١) .

ـــ ثالثاً : حاول معاوية إغراء الإمام الحسن(ع) بالأموال، وإفها تحت تصرفه، وأن الحسن(ع) كوزير لمعاوية لا يقضي أمراً دونه، وهذا من الحنكة السياسية التي يحاول معاوية بها أن يعطي لنفسه الصلاحية الشرعية، فيكتب إلى الآفاق بأن الحسن هو المشرف على القضايا، هذا في الوجهة الظاهرية، لتضوي الرايات تحت ظل عرشه الكريم، ويرفرف عليه نسيم النعيم ويجلو بذلك الريب عن اللئيم والسقيم .

وأراد أن يطلي تزييفه بقوله ولا تعصى في أمر أردت به طاعة الله، فإنه يصبغ نفسه بصبغة دينية، برّاقة تبهر العيون، ولكنها تخفي تحتها السموم، إلى آخر ما ذكر مما لا يخفى .

عدم رد الجواب من الإمام ورسالة معاوية الثانية

عندما توقف الإمام(ع) عن رد جواب معاوية، و لم يبال به، وعرف أفها مكيدة من معاوية، إغتاظ معاوية أشد الغيظ فبعث رسالة ثانية إلى الإمام(ع) يتهدده فيها .

ويروى أنه قبل ذلك بدأ برصّ صفوف جيشه وتعبئتهم وإرسالهم إلى العراق، إما قويلاً وتخويفاً للإمام(ع) بكثرة جيشه، إذ بعث ستين ألفاً، لإجبار الإمام(ع) على الصلح دون كر أو مر، وإما لمقابلته بالحرب قبل أن يهيء الإمام الحسن(ع) فيغته في أرضه .

وقد أخبر جندب ـــ باعث رسالة الإمام إلى معاوية ـــ الإمام الحسن(ع) بذلك فقال له: إن الرجل سائر إليك فابدأ بالمسير إليه حتى تقابله في أرضه

(١) صلح الحسن لآل ياسين ص ٤١ .