قال: فأمن ليلة أعرابي، فأني به زياد، فقال: ها سمعت النداء ؟ قال: لا والله، قدمت عملوة لي، وجلسوا الليل، فاضطرها على موضع، فأمت أصبح، ولا على لي، أما كان من الأمر .
قال: أظنك والله صادقاً، ولكن في قتلك صلاح هذه الأمة، أمر به، فضرب عنقه ١.
فهذه من بعض الروايات التي كان يرتكبها عمال معاوية بأمر منه، وكان شعبه يقع طبيعة في رقابتهم .
ولقد رأى معاوية على الكوفة أن زياد، فأنه كان يعرف شيمة أهل الكوفة، لأنه كان منهم أبام علي(ع) فقلتهم أسوء قتلة وشرها، فأكثر معاوية إلى عماله، أن يكون أن فضائل عثمان ومن روى شيئاً في ذلك فلينا، إذ جلسه ولايره وليكرموه، ثمّ أكثروا في ذلك أن كتب إلى عماله أن الحديث قد كثر وفشا في عثمان، فادعوا الناس إلى الرواية في فضل الصحابة من السابقة والأولين، ولا تركوا حذراً من المسلمين في أبي طالب إلا وأتيتني بنقيض له في الصحابة، فعلوا في وأمر، نشره صار يبدر في المساجد والكتاتيب، حتى رتي به أ.
ثمّ كتب إلى عماله بعد ذلك أنّ من رأيتموه عليه البية كحب علي وأهل بيته فامحوه من الديوان واسقطوا عطاءه ورزقه، وتقع ذلك بسببه أخرى فمن كان فبه أن واهدموا داره .
فلم يستكفي بعد ذلك زياد، إذ نشر فضائل علي مع التكتيل والتعذيب ٢.
وكتب معاوية عاراً قتل حجر وأصحابه، أمّ ذلك من صفحة تاريخه المظلومة وقتل حجر علمنا وعمائه الأقاف، وأنّ انتشر في الآفاق، حتى أن عائشة قالت لمعاوية: أين كان حلمك عن حجر؟
(١) الطبري ٢ : ١٢٢
(٢) شرح أمر الحديد ١٤ : ١ ص ١٢ وما بعد ...
٢٩٦
‹