الامام الحسن فی محنه التاریخ
صفحة ٣٠٨ من ٣٨٢

وروى المدائني أنّ معاوية خطب أهل الكوفة فقال:(١) يا أهل الكوفة أترون أنّكم قاتلتم على الصلاة والزكاة والحجّ، وقد علمت أنّكم تصلّون وتزكّون وتحجّون، ولكنّي قاتلتكم لأتأمّر عليكم رقابكم، وقد آتاني الله ذلك وأنتم كارهون، ألا إنّ كلّ مالٍ أو دمٍ أصيب في هذه الفتنة مطلولٌ،(٢) وكلّ شرطٍ شرطته فتحت قدميَّ هاتين، ولا يصلح الناس إلّا ثلاثٌ:(٣) إخراج العطاء عند محلّه، وإقبال الجيوش لوقتها، وغزو العدوّ في إبّان، فإنّهم إن لم تغزوهم غزوكم في رحالهم".

ولمّا استقرّ له الأمر، ودخل الكوفة خطب، فقال: يا أهل الكوفة أ تُرَوني قاتلتكم على الصلاة والزكاة والحجّ، وقد علمت أنّكم تصلّون وتزكّون وتحجّون، ولكنّي قاتلتكم لأتأمّر عليكم رقابكم، إن الله قد أعطاني ذلك وأنتم كارهون".

فهذه الخطبة قد رويت في النهاية وفي الكوفة، ولا مانع من أن يكون كرّرها أمام الجمهور هنا وهناك، ليعلم رأيه فيهم ا.هـ"(٤).

موقف قيس(٥) قبل الصلح وبعده

بذل معاوية لقيس بن سعد ألف ألف درهم على أن ينصرف عنه أو يصير إليه فأبى، فأرسل إليه بمالٍ، وكتب إليه قدمني من شرطك إلّا أن لا يبصرف عنه، فأرسل إليه بمالٍ، وكتب إليه قدمني من شرطك إلّا أن يفعل، فأبى أن يفعل إلّا أن يؤمنه على ما أصاب من دمٍ أو مالٍ، فأجابه إلى ذلك، فصار إليه في ثلاثة آلاف من أصحابه، وأقام قيس على عداوته"(٦).

وقد كان ذلك الصحابي الجليل، كالساجم الأمين، الأخ الحسيني(٧) صارمًا في أمر الله، شديدًا على أعدائه.

* منقول، من المناقلة سواء يقع في مسودة ما، فلم لا يقطعه.

(١) في كنز العمال ج ٦ ص ٨٨.

(٢) المطلول: المهدر.

(٣) الإمامة والسياسة ج ١ ص ١٢٢.

(٤) قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري.

(٥) شرح النهج ج ٤ ص ٢١.