الامام الحسن فی محنه التاریخ
صفحة ٣١١ من ٣٨٢

وروى في خبر مبايعة قيس: أنّه لمّا بقّاه آن الحسن بن علي على صلح معاوية، إجتمع معه جمع كثير، ويدعو على قيس على معاوية حتى يشترط لشيعة علي على دمائهم وأموالهم وما كانوا أصابوا في تلك الحرب، فدارت مراسلة بينهم في يقدّم على ما يطلبه قيس على معاوية حتى مع أصحابه يدعو ابن طاعته، وأرسل إليه يسأل ويأمر بترك قتاله، فأبى قيس إلّا أن يكتب له هذا ما شرط لهم الشروط فقبل معاوية بشرطه، ثم لم تطله هذا والله.

قال معاوية: علي رسلك فإنّا لا أقلص إنّ قتلهم حتى يقتلوا أحدًا أحدنا منهم من آخر القوم، وعند هذا العنبر بعد الزلال".

فلمّا بعث إليه معاوية ذلك السجال إشترط قيس و الشيعة على الأمان على ما أصابوه من الدماء والأموال، ولم يخلف بشيءٍ في سعاه ملًا، وأعطاه معاوية ما سأل، ودخل قيس ومن معه في طاعته".

وهذه الرواية لا تصح بمضمونها عليها، إذ لو دخلنا في البيعة إلّا بعد أنّ يشترط لشيعة على القول أنّ الإمام الحسيني(١) قد كانت لهم هذا الشرط على قيس فيقيس؟ ثمّ أنّ ما الإمام(ع) قد ما صالح معاوية أصلًا، والأمر مع قيس؟ فكيف معنى ذلك مع أمر الإمام(ع).

ولكن مع تأكيد الرواية أمر لا يسأل ماذا قال على أن نقطع بأنّه أفضل من الإمام، إذ إنّ الدنيا لا تساوي عنده شيئًا، وقد وفّر على نفسه عاجلًا ودمًا وقتالًا، إذ تعدل دمائهم جميع بحوب، إنّ معاوية كان غازًا غالبًا.

وإضافة إلى وجود ما يقدّمه على الموقف، فإنّ المعروف في التاريخ أنّ قيس الحسيني(٢) موقفه قيس قبل الصلح وبعده، أمّا أنّ معاوية كان القوّة القاهرة، التي حملت قيسًا أنّ يبايع آخر، وقد كانت سلّط فضيلة جديدة معاوية أمام قيس، أي أنّ الناف في وضعه عاجلًا أنّه يتضاءلون أمام الإفحام".

ثمّ أنّ ما يدلّ على تفوّق قيس الإمام الحسيني(٣) ما روى من أبي بكر، قال: دخل قيس بن سعد مع أبي عبادة الأنصاري على الحسن شرطه.

(١) قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري.

(٢) قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري.

(٣) الطبري ج ٥ ص ١٦٤ - الكامل في التاريخ ج ٢ ص ١٤٨.