الامام الحسن فی محنه التاریخ
صفحة ٣٣٢ من ٣٨٢

قلت: إنّا لله وإنّا إليه راجعون، ثم التفت إليّ".

فقال: والله لقد عهد إلينا رسول الله (ص) أنّ هذا الأمر يملكه إثنا عشر إمامًا من ولد علي وفاطمة، ما منّا إلّا مسمومٌ أو مقتولٌ، ثم رفع الطست وكي بصلوات الله عليه".

قال فقلت: عظني يا ابن رسول الله".

قال: أنّه استعدّ لسفرك، وحصّل زادك قبل حلول أجلك، واعلم أنّك تطلب الدنيا والموت بطلبك، ولا تحمل همّ يومك الذي لم يأت على يومك الذي أنت فيه، واعلم أنّك لا تكسب من المال شيئًا فوق قوتك إلّا كنت فيه خازنًا لغيرك، واعلم أنّ في حلال الدنيا حسابًا، وفي حرامها عقابًا، وفي الشبهات عتابًا، فأنزل الدنيا بمنزلة الميتة، خذ منها ما يكفيك، فإنّ كان ذلك حلالًا كنت قد زهدت فيها، وإنّ كان حرامًا لم يكن فيه وزرٌ، فأخذت منه كما أخذت من الميتة، وإنّ لاحاك العتاب كان عتابًا يسيرًا، واعمل لدنياك كأنّك تعيش أبدًا، واعمل لآخرتك كأنّك تموت غدًا، وإذا أردت عزًّا بلا عشيرة، وهيبة بلا سلطان، فاخرج من ذلّ معصية الله إلى عزّ طاعة الله، وإذا نازعتك إلى صحبة الرجال حاجة، فاصحب من إذا صحبته زانك، وإذا خدمته صانك، وإذا أردت منه معونة أعانك، وإن قلت صدّق قولك، وإن صلت شدّ صولتك، وإن مددت يدك بفضل مدّها، وإن بدت منك ثلمة سدّها، وإن رأى منك حسنة عدّها، وإن سألته أعطاك، وإن سكت عنه ابتداك، وإن نزلت بك إحدى الملمّات واساك، من إن قلت صدّق قولك، اصحب من إذا قلت الروايات، وقد عتقّت عليك من الطراق، ولا تخلطك بمن أحفظاك، وإنّ تتزاحم مالنفسة"(١).

ذلّ جعدة والناس بعد وفاة الحسن(ع)

روي أنّه لمّا توفّي الحسين(ع) رحلت جعدة إلى أبيها الأشعث بالشام في".

(١) البحار ج١٤ أمن ١٣٨.