الامام الحسن فی محنه التاریخ
صفحة ٣٤٦ من ٣٨٢

حين ١ .

وفي رواية أنه قال لها : يوماً تحملت ويوماً تبغّلت وإن عشت تفيّـلت ٢ .

وقال الحسين(ع) : والله لولا عهد الحسن بحقن الدماء، وأن لا أهرق في أمره محجمة دم لعلمتم كيف تأخذ سيوف الله منكم مأخذها، وقد نقضتم العهد، بيننا وبينكم، وأبطلتم ما اشترطنا عليكم لأنفسنا .

ومضوا بالحسن(ع) فدفنوه بالبقيع عند جدته فاطمة بنت أسد ٣ .

وبعد كل الذي حصل من مروان بن الحكم، تراهم يروون عن جويرية بن أسماء أنه قال : لما مات الحسن بن علي بكى مروان في جنازته، فقال له الحسين(ع) : أتبكيه وقد كنت تجرعه ما تجرعه ؟! فقال : إني كنت أفعل ذلك إلى أحلم من هذا- وأشار بيده إلى الجبل- ٤ .

فإنهم أرادوا بهذه الرواية إضفاء منقبة إلى مروان، بأنه قد تألم وحزن لفقدان ريحانة رسول الله (ص)، مع أنه لما حملت جنازة الحسن(ع) للدفن؟! كان مع مروان حوالي ألفي مسلح في مقابل دفن الإمام الحسين(ع) إلى أن دفن الإمام الحسين(ع) واطمأن مروان المعزول على إسداء خدمة تليق بمقام معاوية وبنفسه، ليجعل له يداً ثانية عند معاوية لعلّه يوليه أمارة بعدما عزله .

الإمام الحسين(ع) على قبر الحسن

وقف الإمام الحسين(ع) على قبر أخيه الإمام الحسن(ع) ذارفاً دموعه، مفكراً بتكالب الظالمين على الحق، أراد (ع) في تلك اللحظات أن يبرر مواقف الحسن(ع) أكثر مما يعبر عن عاطفته تجاهه فأنشأ يقول :

رحمك الله أبا محمد إن كنت لتباصرالحق مظانه، وتؤثر الله عند تداحض الباطل في مواطن التقية، بحسن الروية، وتستشف جليل معاظم الدنيا بعين لها

(١) البحار ج ٤٤ / ص ١٥٧ .

(٢) نفس المصدر ص ١٥٤ .

(٣) أعيان الشيعة ج ١ / ص ٥٧٦ نقلاً عن الشيخ المفيد .

(٤) شرح ابن أبي الحديد ج ١٦ / ص ٥١ .

٣٦١