الامام الحسن فی محنه التاریخ
صفحة ٣٤٧ من ٣٨٢

حاقرة، وتفيض عليها يداً طاهرة الأطراف، وتردع بادرة غرب أعدائك بأيسر المؤونة ولا غرو وأنت ابن سلالة النبوة ورضيع لبان الحكمة، فإلى روح وريحان وجنة نعيم، أعظم الله لنا ولكم الأجر عليه، ووهب لنا ولكم السلوة وحسن الأسى عليه ١ .

وقال(ع) بعد دفنه :

أأدهن رأسي أم تطيّب محاسني ورأسك معفور وأنت سليب

وأستمتع الدنيا لشيء أحبه ألا كل ما أدنى إليك حبيب

فلا زلت أبكي ما تغنّت حمامة عليك وما هبت صبا وجنوب

وما هملت عيني من الدمع قطرة وما اخضر في دوح الحجاز قضيب

بكائي طويل والدموع غزيرة وأنت بعيد والمزار قريب

غريب وأطراف البيوت تحوطه ألا كل من تحت التراب غريب

ولا يفرح الباقي خلاف الذي مضى وكل فتى للموت فيه نصيب

وليس حريباً من أصيب بماله ولكن من وارى أخاه حريب

نسيبك من أمسى يناجيك طرفه وليس لمن تحت التراب نسيب ٢

محمد بن الحنفية على قبر الحسن(ع)

ولما دفن الإمام الحسن(ع) هزّت الأحزان كيان محمد، فعبّر عن سويداء قلبه لما وقف على قبر أخيه قائلاً : لئن عزّت حياتك، لقد هدّت وفاتك، ولنعم الروح روح تضمنه كفنك، ولنعم الكفن كفن تضمّن بدنك، وكيف لا تكون هكذا وأنت عقبة الهدى، وخلف أهل التقوى، وخامس أصحاب الكساء، غذتك بالتقوى أكفُّ الحق، وأرضعتك ثدي الإيمان، وربّيت في حجر الإسلام، خطبت حيّاً وميتاً، وإن كانت أنفسنا غير سخية بفراقك،

(١) الإمام الحسن في تاريخ دمشق لابن عساكر بتحقيق المحمودي ص ٢٢٣- الحياة السياسية للإمام الحسن ص ٩٣ عن عيون الأخبار لابن قتيبة ج ٢ / ص ٣١٤ .

(٢) المناقب لابن شهر آشوب ج ٤ / ص ٤٥ .

٣٦٢