الغنيمة الباردة .
قال : فما الحلم ؟ قال : كظم الغيظ وملك النفس .
قال : فما الغنى ؟ قال : رضى النفس بما قسم الله تعالى لها وإن قل ١ .
من مواعظه (ع)
قال له جنادة بن أبي أمية في مرضه الذي توفي فيه : عظني يا بن رسول الله .
قال : نعم .
استعد لسفرك، وحصل زادك قبل حلول أجلك، واعلم أنك تطلب الدنيا والموت يطلبك، ولا تحمل همّ يومك الذي لم يأت على يومك الذي أنت فيه، واعلم أنك لا تكسب من المال شيئاً فوق قوتك إلا كنت فيه خازناً لغيرك، واعلم أن الدنيا في حلالها حساب وفي حرامها عقاب، وفي الشبهات عتاب .
فانزل الدنيا بمنزلة الميتة خذ منها ما يكفيك فإن كان حلالاً كنت قد زهدت فيها، وإن كان حراماً لم يكن في وزر، فأخذت منه كما أخذت من الميتة، وإن كان عتاب فالعتاب يسير .
واعمل لدنياك كأنك تعيش أبداً واعمل لآخرتك كأنك تموت غداً، وإذا أردت عزاً بلا عشيرة وهيبة بلا سلطان، فاخرج من ذل معصية الله إلى عز طاعته عز وجل .
وإذا نازعتك إلى صحبة الرجال حاجة، فاصحب من إذا صحبته زانك وإذا خدمته صانك، وإذا أردت معونة أعانك، وإن قلت صدّق قولك، وإن صلت شدّ على صولك، وإن مددت يدك بفضل مدّها، وإن بدت منك ثلمة سدّها، وإن رأى منك حسنة عدّها، وإن سألته أعطاك، وإن سكتّ عنه ابتداك، وإن نزلت بك إحدى الملمات واساك، من لا تأتيك منه البوائق ولا تختلف عليك منه الطرائف ولا يخذلك عند الحقائق، وإن تنازعتما منقسماً
(١) كشف الغمة ج ٢ / ص ١٩١ .
٣٧٤
‹