الامام الحسن فی محنه التاریخ
صفحة ٣٦١ من ٣٨٢

أمضى الطفولة راكبـاً على عاتـق أو بين أيدي المصطفى العدنـان

قالوا لـه : أمحمد إنـا نـرى عجبـاً لأمـر أنت فـي هيمان

لمّـا رأوا أنّ النبـي يضمـه لمـا يـراه برفقـة الفتيـان

أحد الرجال وكان والد عشـرة أبدى اندهـاش الوالد الحيران

أتضمّه؟ لا والذي هـو خالقـى من عشرة مـا قلت شفتـان

فأجابه وعليه كلّ صلاتنـا : إن المحبّـة منحـة الرحـمان

في يـوم ميـلاد الزكي تضوعت كـلّ الريـاض بطيها الفتـان

وتكللت أعطافهـا بمـآزر محضـرة فالكـون كالبستـان

أما الطيور ففـي دعـاء دائـم تشدو مسبحـة علـى الأغصان

حسن تـوزع حسنه في كوننـا فنسيمه مـن طيبـة الأكفـان

سمّاه سيدنا وأعلى شـأنـه حسن حبيـبي حبه بكيانـى

حسن شبيهى عفة وسلامة حسن لعمري سيد ذو شـان

حسن الفعـال بسلمه وبحربـه يـزن الأمـور بكفّـى ميزان

قـد أكثـروا مـن لومه تباً لهم لما تهـادن مـع بنـي سفيان

خانوا الإمام وعمّوا شطر الخفى في بـؤرة التضليل والبهتان

هجروا التقى وتعلقوا بابن الطليـ ـق يجرهـم بالأصفر الرنان

يا بن البتول وخير من وطئ الثرى أعمالكم ديـن مـن الديان

يكفيكم حب الرسـول وأنكـم للديـن والدنيا دليـل أمـان

فطالما قطع الرسول حديثـه متلقيـاً إيـاه بـالأحضـان

كم مـرة عن منبر نزل الهدى متهـللا قـد جاءنا الحسنان

أهل الكسا مع جدكم ضامضلكم لم يبق للرهبان مـن برهـان

فالله طهركـم وأوجـب حبكم في آية تتلـى مـن الفرقان

إنا لنشكر شيخنا مـن قلبنـا لما هدانـا لمسلـك العرفان

فطعامنا وقيامنا فـي مسجد أحيا الجميع بسالف الأزمان