بئس ما قدّمت لكم أنفسكم أن سخط الله عليكم وفي العذاب أنتم خالدون .
أتبكون ؟! أي أجل ، والله فابكوا كثيراً ، فإنّكم أحرياء بالبكاء ، فابكوا كثيراً واضحكوا قليلاً ، فقد بلتم بعارها ، ومنيتم بشنارها (١) ولن ترحضوها (٢) أبداً ، وأنّى ترحضون قتل سليل خاتم النبوّة ، ومعدن الرسالة ، وسيّد شباب أهل الجنّة ، وملاذ خرتكم ، ومعاذ حربكم ، ومفزع نازلتكم ، ومنار حجّتكم ، ومدرة (٣) سنّتكم ، ألا ساء ما قدّمت لكم أنفسكم ، ومساء لكم ما تزرون لطرود لومم بعكتاً ، وتعساً ، ونكساً ، فلقد خاب السعي ، وتبّت الأيدي ، وخسرت الصفقة ، وبؤتم بغضب من الله ، وضربت عليكم الذلّة والمسكنة ، أتدرون ويلكم أيّ كبد لمحمّد (ص) فريتم ؟ وأيّ عهد نكثتم ؟ وأيّ كريمة له أبرزتم ؟ وأيّ حرمة له هتكتم ؟ وأيّ دم له سفكتم ؟ لقد جئتم شيئاً إدّاً تكاد السماوات يتفطّرن منه وتنشقّ الأرض وتخرّ الجبال هدّاً ، لقد جئتم بها شوهاء (٤) صلعاء (٥) عنقاء (٦) سوداء (٧) فقماء (٨) خرقاء (٩) كطلاع الأرض ومداء السماء ، أفعجبتم أن تمطر السماء دماً ، ولعذاب الآخرة أخزى وأنتم لا تنصرون ، فلا يستخفنّكم المهل فإنّه لا يحفزه البدار ، ولا يخاف عليه فوت الثأر ، ولا فوت لإمائكم ، وإنّ ربّكم لبالمرصاد .
ثم أنشأت سلام الله عليها تقول :
ماذا تقولون إذ قال النبي لكم ماذا فعلتم وأنتم آخر الأمم
بأهل بيتي وأولادي وتكرمتي منهم أسارى ومنهم ضرّجوا بدم
(١) الشنار : العار الشديد والمعرّة .
(٢) ترحضوها : تغسلوها .
(٣) المدرة : زعيم القوم .
(٤) شوهاء : قبيحة .
(٥) صلعاء : لا خير فيها .
(٦) عنقاء : داهية .
(٧) سوداء : مظلمة .
(٨) فقماء : لا توافق .
(٩) خرقاء : لا رفق فيها .
١٣٧
‹