السیدة زینب فی محنه التاریخ
صفحة ١٣١ من ٢١٥

لتعرضوا عنهم ، فأعرضوا عنهم إنهم رجس ومأواهم جهنم جزاءً بما كانوا يكسبون ﴾ التوبة ٩٤ - ٩٥ .

يقول كثيرٌ من المفسرين إنّ هذه الآيات نزلت في المتخلفين عن غزوة تبوك مع الرسول (ص) وكان نتيجة تخلفهم أن أمر الله تعالى المسلمين بمقاطعتهم وعدم مجالستهم أو التكلم معهم .

فلما رأى هؤلاء هذه المقاطعة الاجتماعية الشديدة بدأوا يعتذرون عما بدر منهم (١)

وقال الشهيد الشيخ راغب حرب : « الموقف سلاح ، والمصافحة اعتراف » .

وعلى هذا المنهاج سارت السيدة زينب (ع) فإنها أبلغت الحجة وأعذرت في الدعوة وشهّرت بالمنافقين والمتخلفين وتركتهم يؤولون القطيعة ويتلاومون ، ولم تفتح باباً للاعتذار لأن الاعتذار غير التوبة ، فالاعتذار هو تبيين حجة أو عذر في التخلف ، أما التوبة فهي شعور بالتقصير وعدم الرجوع إلى ما كانوا عليه .

فلو أذنت (ع) لأهل الكوفة بالوفود عليهم لقدّم كلٌّ عذره كذباً وزوراً وانحلّت القضية وماتت المسيرة الحسينية واهترأت مع الزمان ، لكنها أبقت غيظهم في قلوبهم وتركتهم يعضون على أناملهم وكأنها تقول لهم « موتوا بغيظكم » . فلذا حاول البعض الاستئذان من العقيلة للمقابلة ، أو الاعتذار ، أو المواساة ، فرفضت وقالت : « لا تدخل علينا إلا أم ولد ، أو مملوكة فإنّهن سبين وقد سبينا » (٢) . وذلك لأن الإماء لم يكن لهنّ نصيبٌ إجمالاً في القتل والسبي ، فإن أهل الكوفة الأحرار هم الذين انحازوا إلى ابن زياد ، وصفقوا له بالبيعة ، واتبعوا نعيقه دون هوادة .

(١) الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل ج٦ ص ١٥٩ - الكشاف ج٢ ص ٣٠٢ - التبيان ج٥ ص٢٨٢ - مجمع البيان ج٣ ص ٦١ - التفسير الكبير للرازي ج ١٦ ص ١٦٤ .

(٢) نفس المهموم ص ٣٧٢ - اللهوف في قتلى الطفوف ص ٧١ وفيه (لا يدخن عربية إلا ) السيدة زينب للقرشي ص ٢٧٥ .

١٤٥