إضافة إلى أن الإماء شعرن بذل العبودية ، فأرادت (ع) أن تعزيزهنّ بدخولهنّ على نساء أهل البيت (ع) ، لتري أهل الكوفة بأنّ من تحتقرونهنّ أعز علينا منكنّ .
حرب الأعصاب
ومما يثير الانتباه ، أنّ الحقد على البيت الهاشمي من البيت الأموي كان له جذور عميقة ، امتدّت حتى وصلت شوهاء خرقاء إلى يزيد بن معاوية .
ومن غير المستبعد أنّ ابن زياد ويزيد وأذنابهما ( لعنهم الله ) لما شنوا حرب إبادة على رجال أهل البيت (ع) لم يرو ذلك غليلهم ، بل فكروا بخطة شاملة تهلك الحرث والنسل ، وهي شن حرب أعصاب استفزازية على نساء أهل البيت (ع) .
فروي أن آل الحسين (ع) لما وصلوا إلى الكوفة حبسهم ابن زياد وأرسل إلى يزيد بالخبر فبينما هم في الحبس إذ سقط عليهم حجر فيه كتاب مربوط وفيه : إنّ البريد سار بأمركم إلى يزيد فيصل يوم كذا ، فإن سمعتم التكبير فأيقنوا بالقتل ، وإن لم تسمعوا تكبيراً فهو الأمان .
فقبل قدوم البريد بيومين أو بثلاثة أيام إذ بحجر قد ألقي وفيه كتاب يقول فيه : أوصوا واعهدوا فقد قارب وصول البريد .
ثم جاء البريد بأمر يزيد بإرسالهم إليه (١)
فمع أنّ البريد لم يكن قد وصل فإنهم « لع » لم يتركوهم يتنشقوا نفس الحرية ، أو الأمل بالبقاء ، بل أزعجوهم وأقلقوهم دوماً ، ليكونوا على استعداد
(١) الكامل في التاريخ ج ٢ ص ٥٧٦ - نفس المهموم ص ٣٧٦ - الطبري ج٥ ص ٤٦٣ .
١٤٦
‹