وقد نسب نفسه إلى جدته هند التي لاكت وعضّت على كبد حمزة عم الرسول (ص) فلم تستطع أن تأكله أو تلوكه .
إذ قال لست من خندف ، الذين سمّوا باسم جدّهم .
وهذه النسبة إلى المرأة أشد صرامة إذ من المعروف أنّ المرأة أشد قساوة إذا قتلت وأشد عطفاً إذا عطفت ، فهي شديدة التأثير .
وتمثل بأبيات أخر شهّرها التاريخ ، تبيّن زندقته وخروجه عن ربقة الإسلام إن كان قد دخل به ! .
فقال :
لعبت هاشم بالملك فلا خبر جاء ولا وحي نزل (١)
وهكذا ترنّم بشدقية مذهولاً ، عمّا حاذه ، وسُرّ سروراً عظيماً ، فصار يضرب الرأس الشريف (٢) ، وأصحابه من حوله كأن على رؤوسهم الطير ، لا يحركون ساكناً .
إلى أن برز من قمقمه من أرعب يزيداً فحرّك ساكناً .
أقبل أبو برزة الأسلمي (*) فرآه ينكت ثنايا أبي عبد الله (ع) فنكت بذلك ضمير الأسلمي ، وكان صلب الإيمان فوطّن نفسه على لقاء الله ، باذلاً نفسه في مرضاة الله . فقال : ويحك يا يزيد أتنكت بقضيبك ثغر الحسين بن فاطمة ؟ أشهد لقد رأيت النبي (ص) يرشف ثناياه وثنايا أخيه الحسن ويقول : أنتما سيدا شباب أهل الجنة ، فقتل الله قاتلكما ولعنه وأعدّ له جهنّم وساءت مصيرا .
فغضب يزيد وأمر بإخراجه ، فأخرج سحباً (٣)
(١) الخصائص الزينبية ص ٧١ - اللهوف ص ٧٩ (نكر بعضهم هذا البيت ضمن الأبيات التي رواها لابن الزبعري) .
(٢) إيمان الراغبين ص ١٩٠ - تاريخ الخلفاء ص٢٠ .
(*) أبو برزة الأسلمي يسمى نضلة بن عبيد الله .
وهذه الرقي من أصفياء أصحاب علي (ع) - التنقيح ج٣ ص ٢٧١ .
(٣) اللهوف ص ٧٨ .
١٥٤
‹