وفي رواية أنه وقف صامداً متحدياً جبروته قائلاً : أما إنك يا يزيد تجيء يوم القيامة وابن زياد شفيعك ، ويجيء هذا يوم القيامة ومحمد (ص) شفيعه ، ثم قام فولّى (١)
فلولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات عاهدوا الله على بذل المهج ، ولو بخوض اللجج لما بقي للحق من قائمة .
خطبة السيدة زينب (ع) بين يدي يزيد
وامترجت الدموع الغزيرة ، برعد الخناجر المريرة ، إذ كان في الشام محط بداية نشاط أهل البيت (ع) من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
فإنها عليها السلام لمّا رأت رأس الحسين (ع) بين يدي يزيد ينكثه بخيزرانه ، صاحت بصوت حزين تقرع القلوب : « يا حسيناه يا حبيب رسول الله يا بن مكة ومنى ، يا بن فاطمة الزهراء سيدة النساء ، يا بن محمد المصطفى . فأبكت والله كل من كان في المجلس ويزيد ساكت » (٢)
ولا يستغرب بكاء زينب في تلك الحالة ، بل بكاؤها كان قضية سياسية ، وموجة تبليغية ، تحريكاً للمشاعر ، كما فعلت السيدة الزهراء (ع) .
ومن خلال بكائها بكى كل من كان في قصر يزيد ، فإنهم أنفوا كبرياء يزيد ولاموه على فعله حتى خشي زوال ملكه ، فأقبل بعد ذلك يعتذر ويلوم ويلعن ابن زياد .
إضافة إلى أنّ وصية الحسين لم تكن ناهية عن البكاء .
نعم روي أنه أوصاها (ع) لا تشقي عليّ جيباً ، ولا تخمشي عليّ وجهاً ولا
(١) الطبري ج٥ ص ٤٦٥ - التنقيح ج٣ ص ٢٧١ - البداية والنهاية ج٨ ص ١٩٧ - الكامل في التاريخ ج٢ ص ٥٧٧ - نفس المهموم ص ٤٠٤ - مروج الذهب ج٣ ص ٧٠ - الفصول المهمة ص ١٩٤ .
(٢) بحار الأنوار ج٤٥ ص ١٣٢ .
١٥٥
‹