تدعي بالويل والثبور .
أي لا تفعلي ما ينافي الشريعة وما ينافي الحق ، والمروءة والشهامة .
والويل والثبور يدعوان إلى الجزع وعدم الرضا بالقدر والقضاء ، وهذا خلاف البكاء والتأثر ، بل البكاء مستحب عند شدة المصاب ، بل هو رحمة .
وكان بكاء السيدة زينب (ع) قبل البدء بخطابها لتهيأ النفوس ، وتستعد لقبول كلامها ، كما فعلت الزهراء (ع) عندما ألقت خطابها في مقابل أبي بكر وغيره ، في مسجد الرسول (ص) إذ أنّت أنّة أجهشت الناس بالبكاء ، فلما سكنت فورمهم بدأت بخطابها .
ثم بدأت (ع) تخاطبه وتقول : « الحمد لله رب العالمين وصلى الله على رسوله وآله أجمعين » .
صدق الله سبحانه كذلك يقول : ﴿ ثم كان عاقبة الذين أساؤا السوء أن كذّبوا بآيات الله وكانوا بها يستهزؤن ﴾ .
أظننت يا يزيد حين أخذت علينا أقطار الأرض وآفات السماء ، فأصبحنا نساق كما تساق الأسارى أنّ بنا على الله هواناً ، وبك عليه كرامة ؟ وأن ذلك لعظم خطرك عنده ؟ فشمخت بأنفك ، ونظرت في عطفك ، جذلان مسروراً ، حين رأيت الدنيا لك مستوثقة ، والأمور متّسقة ، وحين صفا لك ملكنا وسلطاننا ، مهلاً مهلاً أنسيت قول الله تعالى ﴿ ولا تحسبنّ الذين كفروا أنّما نملي لهم خير لأنفسهم ، إنّما نملي لهم ليزدادوا إثماً ولهم عذاب مهين ﴾
أمن العدل يا بن الطلقاء تخديرك حرائرك وإمائك ، وسوقك بنات رسول الله سبايا قد هتكت ستورهنّ ، وأبديت وجوههنّ ، تحدو بهنّ الأعداء من بلد إلى بلد ، ويستشرفهنّ أهل المناهل والمناقل ، ويتصفح وجوههنّ القريب والبعيد ، والدني والشريف ، ليس معهنّ من رجالهنّ ولي ، ولا من حماتهنّ حمي ؟
وكيف يرتجى مراقبة من لفظ أكباد الأذكياء ، ونبت لحمه بدماء الشهداء ،
١٥٦
‹