السیدة زینب فی محنه التاریخ
صفحة ١٤١ من ٢١٥

وكيف يستبطئ في بغضنا أهل البيت من نظر إلينا بالشنف والشنآن ، والإحن والأضغان ؟ ثم تقول غير متأثم ولا مستعظم :

وأهلّوا واستهلوا فرحاً ثم قالوا يا يزيد لا تشل

منتحياً على ثنايا أبي عبد الله سيد شباب أهل الجنة ، تنكتها بمخصرتك ، وكيف لا تقول ذلك ؟ وقد نكأت القرحة ، واستأصلت الشافة ، بإراقتك دماء ذرية محمد (ص) ونجوم الأرض من آل عبد المطلب ، وتهتف بأشياخك زعمت أنك تناديهم ؟ فلتردنّ وشيكاً مدركهم ، ولتودّن أنك شللت وبكمت ، ولم يكن قلت ما قلت وفعلت ما فعلت .

« اللهم خذ بحقنا ، وانتقم من ظالمنا ، واحلل غضبك بمن سفك دماءنا ، وقتل حماتنا » .

فو الله ما فريت إلا جلدك ، ولا جززت إلا لحمك ، ولتردنّ على رسول الله بما تحمّلت من سفك دماء ذريته ، وانتهكت من حرمته في عترته ولحمته ، حيث يجمع الله شملهم ويلم شعثهم ، ويأخذ بحقهم ، ولا تحسبنّ الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياءً عند ربهم يرزقون ، وحسبك بالله حاكماً ، وبمحمد خصيماً ، وبجبرائيل ظهيراً ، وسيعلم من سوّى لك ومكّنك من رقاب المسلمين ، بئس للظالمين بدلاً ، وأيكم شر مكاناً ، وأضعف جنداً .

ولئن جرّت عليّ الدواهي مخاطبتك ، إني لاستصغر قدرك ، واستعظم تقريعك ، واستكثر توبيخك ، لكن العيون عبرى ، والصدور حرّى ، ألا فالعجب كل العجب لقتل حزب الله النجباء بحزب الشيطان الطلقاء ، فهذه الأيدي تنطف من دمائنا ، والأفواه تتحلّب من لحومنا ، وتلك الجثث الطواهر الزواكي تنتابها العواسل ، وتعفوها أمهات الفراعل ، ولئن اتخذتنا مغنماً لتجدنا وشيكاً

١٥٧