السیدة زینب فی محنه التاریخ
صفحة ١٤٢ من ٢١٥

مغرماً ، حين لا تجد إلا ما قدّمت يداك ، وما ربّك بظلّام للعبيد فإلى الله المشتكى ، وعليه المعوّل ، فكد كيدك وأسعى سعيك ، وناصب جهدك ، فوالله لا تمحو ذكرنا ، ولا تميت وحينا ، ولا تدرك أمدنا ، ولا ترحض عنك عارها ، وهل رأيك إلا فند ، وأيّامك إلا عدد ، وجمعك إلا بدد ، يوم ينادي المنادي ألا لعنة الله على الظالمين ، فالحمد لله الذي ختم لأولنا بالسعادة ، ولآخرنا بالشهادة والرحمة ، ونسأل الله أن يكمل لهم الثواب ، ويوجب لهم المزيد ، ويحسن علينا الخلافة ، إنه رحيم ودود ، وحسبنا الله ونعم الوكيل .

فقال يزيد :

يا صيحة تحمد من صوائح ما أهون الموت على النوائح (١)

فهنا بيّنت (ع) أنّ إسلامهم الذي يتبجحون به ، إنما هو إسلام خوف السيف (*) إذ لمّا فتح رسول الله (ص) مكة في السنة الثامنة من الهجرة ، لم تكن عائلة بني سفيان قد أسلمت بعد ولمّا رأوا عظمة رسول الله (ص) والسيف فوق رقابهم أسلموا كراهية ، حتى معاوية فإنه لم يسلم إلا قبل وفاة رسول الله (ص) بخمسة أشهر وقيل سنة .

وهؤلاء الذين قال لهم (ص) عندما دخل مكة ظافراً ماذا ترون أني فاعل فيكم ؟ فقالوا خيراً أخ كريم وابن أخ كريم ؟ فقال : اذهبوا فأنتم الطلقاء (٢)

ثم أكدت (ع) على شدة الستر ، بإبداء وجوه نساء أهل البيت (ع) يتصفحها القريب والبعيد .

(١) بحار الأنوار ج٤٥ ص ١٣٤ - الخصائص الزينبية ص ٧١ - أعيان الشيعة ج٧ ص ١٣٧ - أحوال السيدة حضرت زينب ص ١٦٧ ، دائرة معارف القرن العشرين لمحمد فريد وجدي ج ٤ ص ٧٩٦ - اللهوف ص ٧٩ - نفس المهموم ص ٤٠٥ - أعلام النساء المؤمنات ص ٣٩٠ .

(*) لما فتح رسول الله (ص) مكة قال (ص) : لأبي سفيان ويحك ألم يأن لك أن تعلم أني رسول الله ؟ فقال : بأبي أنت وأمي ، ما هذه ففي النفس منها شيء ، فقال العباس : ويحك تشهد شهادة الحق قبل أن تضرب عنقك إفشهد . فأقبلت إمرأته هند فأخذت بلحيته وقالت : يا بل غالب اقتلوا هذا الشيخ الأحمق . فقال : أرسلي لحيتي وأقسم لئن لم تسلمي لتضربن عنقك ، ادخلي بيتك إفكرته . الأمثل ج٢٠ ص ٤٧٧ . فهنا بينت عليها السلام أنهم بقوا في حرب ضد الإسلام حتى فتح مكة ، ثم أسلموا كراهية .

(٢) سيرة ابن هشام ٥٥/٤ .

١٥٨