السیدة زینب فی محنه التاریخ
صفحة ٨٧ من ٢١٥

ولم يبح به لأحد.

ونظر عبد الله النظرات الأخيرة إلى السيدة زينب (ع) وولديه وأهل عينيه بالدموع ، فحثهم على مسيرهم هذا ، وتمنى نصرته (عليه السلام) لو قُدِّر له هذا .

التنبؤ بالمصير في طريق كربلاء

ولــيخفف الله تعالى فجأة البلاء قبل حلول كربلاء ، على قلب الحوراء ، فقـــد أراها بعض الكرامات التي تنذر بقرب الأجل ، ليخف الوجل ، وهذا من اللطف الإلهي لها ، إذ كشف لها عن بصيرتها ، لتسمع النعي على أحبتها .

فلمّا وصلوا (ع) إلى الخزيمية أقاموا بها يوماً وليلة ، فلمّا أصبح أقبلت إليه أخته زينب ، فقالت : يا أخي ألا أُخبرك بشيء سمعته البارحة ؟

فقال الحسين (عليه السلام) وما ذاك ؟

فقــالت : خرجت في بعض الليل لقضاء حاجة فسمعت هاتفاً يهتف وهو يقول :

ألا يـا عيــن فاحتفلي بجهـدٍ ومن يبكي على الشهداء بعدي ؟

عـلى قـوم تسوقهـم المنايا بمقـدار إلى إنجاز وعـدِ .

لمــا سمعت زينب (ع) هذا لم يكن بالشيء العجيب لأن روحها كانت قد وصلت إلى مرتبة عظيمة ، فهي تعلم أن الأرض والسماء تبكي لفقد الشهداء .

أضمرت زينب (ع) هذا النعي بين أضلعها ، مبتهلة لربها ، قانتة لباريها آناء الليل ، شاكرة عظم الرزية ، لأنها لن تصل وأخوتها إلى مقام الملكوت الأعلى، دون هذه البلية .

٩٥