السیدة زینب فی محنه التاریخ
صفحة ٨٨ من ٢١٥

ولما أصبح استأذنت منه أن تقص عليه ما سمعت ، وهذا من غاية الاحترام لإمامها ، فلمّا أذن لها أخبرته .

فقال لها (ع) يا أختاه كل الذي قضي فهو كائن(١) وفي بعض المقاتل : فلمّا سمعـت ذلــك من أخيها أيقنت بنزول البلاء ، واغرورقت عيناها بالدموع ، وسكنت على نفسها مخافة أن يحس بذلك أحد من العيال(٢) .

فالإمــام (عليه السلام) صــبّرها قائلاً : هذا قضاء ولا مفرّ منه ، فحفظت السر وكتمته عن العيال ، خوف تشتت الحال .

الوصول إلى كربلاء

كـان صـدى كلمة كربلاء يرن دوماً في أذن الحوراء ، وتقرع أحرفها بـناقوس الخطر ، وتهز رنانها روحها ، وكأنها تنتزع من جوارحها لولا القضاء الذي قضي .

ولم يشأ الحسين (عليه السلام) أن يغفل أصحابه، بل لمّا وصل إلى أرض كربلاء، سأل أصحابه ما اسم هذه الأرض ؟ قالوا : كربلاء .

فقال (عليه السلام): " اللهم إني أعوذ بك من الكرب والبلاء ، هذا موضع كرب وبلاء.

انـزلوا ، هـا هنا محط رحالنا ومسفك دمائنا ، وهنا محل قبورنا ، بهذا حدثني جدي رسول الله (ص)(٣)

الإمــام يعـلم اسم الأرض ، ولكنه يريد أن يسبر قلوب أصحابه ، ويلقي

(١) مناقب ابن شهر آشوب ج ٤ ص ٩٥ ـ الخصائص الحسينية ص ١٧٦ ـ أعيان الشيعة ج٧ ص ١٣٧ ـ بحار الأنوار ج ٤٤ ص ٣٧٢ ـ أعلام النساء المؤمنات ص ٣٨٣ .

(٢) أحوالات حضرت زينب (ع) ص ١٩٥ .

(٣) نفس المهموم ص ١٨٦ نقلاً عن اللهوف ص ٧٠ ـ ٧١ ـ العقد الفريد ج ٤ ص ١٦٧ .

٩٦