ولما أصبح استأذنت منه أن تقص عليه ما سمعت ، وهذا من غاية الاحترام لإمامها ، فلمّا أذن لها أخبرته .
فقال لها (ع) يا أختاه كل الذي قضي فهو كائن(١) وفي بعض المقاتل : فلمّا سمعـت ذلــك من أخيها أيقنت بنزول البلاء ، واغرورقت عيناها بالدموع ، وسكنت على نفسها مخافة أن يحس بذلك أحد من العيال(٢) .
فالإمــام (عليه السلام) صــبّرها قائلاً : هذا قضاء ولا مفرّ منه ، فحفظت السر وكتمته عن العيال ، خوف تشتت الحال .
الوصول إلى كربلاء
كـان صـدى كلمة كربلاء يرن دوماً في أذن الحوراء ، وتقرع أحرفها بـناقوس الخطر ، وتهز رنانها روحها ، وكأنها تنتزع من جوارحها لولا القضاء الذي قضي .
ولم يشأ الحسين (عليه السلام) أن يغفل أصحابه، بل لمّا وصل إلى أرض كربلاء، سأل أصحابه ما اسم هذه الأرض ؟ قالوا : كربلاء .
فقال (عليه السلام): " اللهم إني أعوذ بك من الكرب والبلاء ، هذا موضع كرب وبلاء.
انـزلوا ، هـا هنا محط رحالنا ومسفك دمائنا ، وهنا محل قبورنا ، بهذا حدثني جدي رسول الله (ص)(٣)
الإمــام يعـلم اسم الأرض ، ولكنه يريد أن يسبر قلوب أصحابه ، ويلقي
(١) مناقب ابن شهر آشوب ج ٤ ص ٩٥ ـ الخصائص الحسينية ص ١٧٦ ـ أعيان الشيعة ج٧ ص ١٣٧ ـ بحار الأنوار ج ٤٤ ص ٣٧٢ ـ أعلام النساء المؤمنات ص ٣٨٣ .
(٢) أحوالات حضرت زينب (ع) ص ١٩٥ .
(٣) نفس المهموم ص ١٨٦ نقلاً عن اللهوف ص ٧٠ ـ ٧١ ـ العقد الفريد ج ٤ ص ١٦٧ .
٩٦
‹