الحجـــة عليهـــم ، ليتميزوا وليتمحصوا وليغربلوا ، فتخرج المدرة من بين حب الحصيد .
فتزلـــوا جميعـــاً ، ولما استقرّ بهم المقام قام الإمام (عليه السلام) خطيباً في أصحابه قائلاً :
" الناس عبيـد الدنيـا ، والديــن لعق على ألسنتهم ، يحوطونه ما درّت معايشهم فإذا محصوا بالبلاء قلَّ الديانون "
" ألا تــرون إلى الحــق لا يعمل به ، وإلى الباطل لا يتناهى عنه ، ليرغب المؤمن في لقاء الله، فإني لا أرى الموت إلا سعادة والحياة مع الظالمين إلا برماً"(١)
كـــانت زينب (ع) صاغية من محيمها لصوت أخيها الحسين ، منتظرة ردّ الأصحاب ، وإذ بهم يهتفون بالولاء والمبايعة للإمام (عليه السلام) فسرّت (ع) بتلك الثلة المباركة .
وإن كــان الكـــثير من الأصحاب لما علموا علم اليقين بأن الإمام (عليه السلام) مقـــاتل القوم وأنّ مصيرهم هو القتل المحتوم ، رجعوا القهقري ، لأنّ الأطماع هي التي جرّقهم إلى اللجوء للإمام الحسين (عليه السلام) رجاءَ دنيا يبتزوها ويحوزونها من الإمام (عليه السلام) .
الإمام (عليه السلام) ينعى نفسه وأصحابه
وبينما عقيلة الهاشميين زينب عليها السلام تراقب حركات وسكنات الإمام الحسـين (ع) في اليـوم الثاني من المحرّم(٢) أو في ليلة العاشر من محرّم(٣) إذ بها
(١) السيدة زينب (ع) للقرشي ص ٢٢٦ ـ نفس المهموم ص ١٨٩.
(٢) حياة السيدة زينب للنقدي ص ١١٥ ـ أحوالات حضرت زينب (ع) ص ١٩٨ .
(٣) نفس المهموم ص ٢٠٩ ـ المناقب لابن شهر آشوب ج٤ ص ٩٩ ـ الخصائص الزينبية ص٢٠٥ ـ كلمة السيدة زينب حسن الشيرازي ص٢٤ ـ أعيان الشيعة ج ٧ ص ١٣٨ ـ حياة السيدة زينب للنقدي ص ١١٧.
٩٧
‹