السیدة زینب فی محنه التاریخ
صفحة ٩٠ من ٢١٥

تسمعه يترنّم بكلمات وهو يصلح سيفه . ويقول :

يـا دهــر أفٍ لـك مـن خـليل كم لـك بالإشـراق والأصيـل

مــن صاحب وطـالب قـتيل والدهر لا يقنع بالبديل (بالقليل)

و إنمــا الأمـر إلى الجـليـل وكل حي سالك سبيلـــي

يقول الإمام زين العابدين (عليه السلام) : فأعادها مرتين أو ثلاثاً ، حتى فهمتها وعرفت ما أراد فخنقتني العبرة ، فرددتها ولزمت السكوت وعلمت أن البلاء قد نزل .

وأما عمتي فإنها لما سمعت وهي امرأة، ومن شأن النساء الرقة والجزع ، فلم تملك نفسها أن وثبت تجر ثوبها، وإنها لحاسرة حتى انتهت إليه فقالت : واثكلاه ليت الموت أعدمني الحياة ، اليوم ماتت أمي فاطمة ، وأبي علي ، وأخي الحسن ، يا حليفة الماضين وثمال الباقين .

فنظر إليها الحسين (عليه السلام) فقال لها : يا أخيّة لا يذهبنّ حلمك الشيطان ، وترقرقت عيناه بالدموع وقال : ( لو ترك القطا ليلاً لنام )

فقالت : يا ويلتاه أفتغتصب نفسك اغتصاباً فذلك أقرح لقلبي ، وأشد على نفسي وخرّت مغشياً عليها .

فقام إليها الحسين (عليه السلام) وصبّ على وجهها الماء ، وقال لها يا أختاه اتقي الله وتعـــزي بعـــزاء الله ، واعلمي أن أهل الأرض يموتون ، وأهل السماء لا يبقون وكل شيء هالك إلا وجهه"(١) .

فالإمام (عليه السلام) كأنه يهيىء أخته زينب للمصاب ، إذ ردد الشعر وهو معتزل في

(١) أعيان الشيعة ج ٧ ص ١٣٨ ـ نفس المهموم ص ٢١٠ ـ كلمة السيدة زينب ص ٤٢ (هناك اختلاف بسيط في الرواية ) . ـ أحوالات حضرت زينب (ع) ص ١٩٩ ـ الكامل في التاريخ ج٣ ص ٥٦ ـ تاريخ الطبري ج ٥ ص ٤٢٠ ـ حياة السيدة زينب للنقدي ص ١١٧ ـ المجالس السنية ج١ ص ٨٠ ـ أعلام النساء المؤمنات ص ٣٨٤ .

٩٨